أقول : الإنسان الحر الفارغ عن كل رأي مسبق ، لو أمعن النظر في هذه
الأحاديث وأمعن في تاريخ الأئمة الاثني عشر من ولد الرسول ، يقف على
أن هذه الأحاديث لا تروم غيرهم ، فإن بعضها يدل على أن الإسلام لا
ينقرض ولا ينقضي حتى يمضي في المسلمين اثنا عشر خليفة ، كلهم من
قريش ، وبعضها يدل على أن عزة الإسلام إنما تكون إلى اثني عشر خليفة ،
وبعضها يدل على أن الدين قائم إلى قيام الساعة وإلى ظهور اثني عشر
خليفة ، وغير ذلك من العناوين .
وهذه الخصوصيات لا توجد في الأمة الإسلامية إلا في الأئمة الاثني
عشر المعروفين عند الفريقين ( 1 ) ، خصوصا ما يدل على أن وجود الأئمة
مستمر إلى آخر الدهر ومن المعلوم أن آخر الأئمة هو المهدي المنتظر الذي
يعد ظهوره من أشراط الساعة .
ثم إنه قد تضافرت النصوص في تنصيص الإمام السابق على الإمام
اللاحق ، فمن أراد الوقوف على هذه النصوص ، فليرجع إلى الكتب المؤلفة
في هذا الموضوع . ( 2 )
هامش
1 . وهم : علي بن أبي طالب ، وابناه الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وعلي بن الحسين السجاد ، ومحمد
بن علي الباقر ، وجعفر بن محمد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمد بن علي التقي ،
وعلي بن محمد النقي ، والحسن بن علي العسكري ، وحجة العصر المهدي المنتظر - صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين - .
2 . لاحظ الكافي : ج 1 ، كتاب الحجة ، كفاية الأثر ، لعلي بن محمد بن الحسن الخزاز القمي من علماء القرن الرابع ،
إثبات الهداة للشيخ الحر العاملي ، وهو أجمع كتاب في هذا الموضوع .