الحوزة ، وقيل : لا يشترط هذه الصفات ، لأنها لا توجد ، فيكون اشتراطها
عبثا أو تكليفا بما لا يطاق ومستلزما للمفاسد التي يمكن دفعها بنصب
فاقدها ، نعم يجب أن يكون عدلا لئلا يجور ، عاقلا ليصلح للتصرفات ، بالغا
لقصور عقل الصبي ، ذكرا إذ النساء ناقصات عقل ودين ، حرا لئلا يشغله
خدمة السيد ولئلا يحتقر فيعصى " . ( 1 )
يلاحظ على هذه الشروط
أولا : أن اختلافهم في عددها ناشئ من افتقادهم لنص شرعي في
مجال الإمامة ، وإنما الموجود عندهم نصوص كلية لا تتكفل بتعيين هذه
الشروط ، والمصدر لها عندهم هو الاستحسان والاعتبارات العقلائية في
ذلك ، وهذا مما يقضى منه العجب ، فكيف ترك النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) بيان هذا الأمر المهم شرطا وصفة ، مع أنه بين أبسط الأشياء وأدناها
من المكروهات والمستحبات ؟ !
وثانيا : أن اعتبار العدالة لا ينسجم مع ما ذهبوا إليه من أن الإمام لا
ينخلع بفسقه وظلمه ، قال الباقلاني :
" لا ينخلع الإمام بفسقه ، وظلمه بغصب الأموال وتضييع الحقوق
وتعطيل الحدود ، ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك
طاعته في شئ مما يدعو إليه من معاصي الله " . ( 2 )
وثالثا : أن التاريخ الإسلامي يشهد بأن الخلفاء بعد علي ( عليه
هامش
1 . شرح المواقف : 8 / 349 - 350 .
2 . التمهيد : 181 . راجع في ذلك أيضا شرح العقيدة الطحاوية : 379 ، وشرح العقائد النسفية : 185 .