المجوس ، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل عليكم
فسنغلبكم كما غلبت الفرس الروم .
فعند ذلك نزلت هذه الآيات الكريمات تنبئ بأن هزيمة الروم هذه
سيعقبها انتصار لهم في بضع سنين ، وهي مدة تتراوح بين ثلاث سنوات
وتسع ، تنبؤ بذلك ، وكانت المقدمات والأسباب على خلافه ، لأن الحروب
الطاحنة أنهكت الدولة الرومانية حتى غزيت في عقر دارها كما يدل عليه
قوله : ( في أدنى الأرض ) ، ولأن دولة الفرس كانت دولة قوية منيعة ، وزادها
الانتصار الأخير قوة ومنعة ، ولكن الله تعالى أنجز وعده وحقق تنبؤ القرآن
في بضع سنين ، فانتصر الروم سنة 622 م .
ج . التنبؤ بالقضاء على العدو قبل لقائه : قال سبحانه :
( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات
الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر
الكافرين ) . ( 1 )
نزلت الآية قبل لقاء المسلمين العدو في ساحة المعركة ، فأخبر النبي
عن هزيمة المشركين ، واستئصال شأفتهم ، ومحق قوتهم كما يدل عليه
قوله :
( ويقطع دابر الكافرين ) .
د . التنبؤ بكثرة الذرية : قال سبحانه :
( إنا أعطيناك الكوثر ) .
الكوثر هو الخير الكثير والمراد هنا بقرينة قوله : ( إن شانئك هو الأبتر )
كثرة ذريته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فالمعنى أن الله تعالى يعطي نبيه
نسلا يبقون على مر الزمان .
هامش
1 . الأنفال : 7 .