الفصل الخامس
إعجاز القرآن من جهات أخرى
قد تعرفت على الإعجاز البياني للقرآن الكريم ، غير أن له جهات
أخرى من الإعجاز لا يختص فهمها بمن كان عارفا باللغة العربية وواقفا
على فنون البلاغة في الكلام ، وهذه العمومية في الإعجاز هي التي يدل
عليها قوله تعالى :
( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن
لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) . ( 1 )
فلو كان التحدي ببلاغة بيان القرآن وجزالة أسلوبه فقط لم يتعد
التحدي العرب العرباء ، وقد قرع بالآية أسماع الإنس والجن ، فإطلاق
التحدي على الثقلين ليس إلا في جميع ما يمكن فيه التفاضل في الصفات ،
فالقرآن آية للبليغ في بلاغته وفصاحته ، وللحكيم في حكمته ، وللعالم في
علمه ، وللمقننين في تقنينهم ، وللسياسيين في سياستهم ، ولجميع العالمين
فيما لا ينالونه جميعا كالغيب وعدم الاختلاف في الحكم والعلم والبيان ،
وإليك فيما يلي بيان تلك الجهات :
هامش
1 . الإسراء : 88 .