ولأجل وهن هذه النظرية ، صار السائد بين المسلمين عامة وأكابر
الشيعة خاصة ، كون القرآن معجزا من حيث الفصاحة العليا والبلاغة
القصوى والأسلوب البديع ، وزيادة في إيضاح الحال نورد ما ذكره الشيخ
الطبرسي المتوفى ( 548 ه ) في تفسير الآية 88 من سورة الإسراء :
( قل لئن اجتمعت الإنس والجن ) الآية .
قال :
" المراد أنه لئن اجتمعت الجن والإنس متعاونين متعاضدين ، على أن
يأتوا بمثل هذا القرآن في فصاحته وبلاغته ونظمه على الوجوه التي هو
عليها من كونه في الطبقة العليا من البلاغة ، والدرجة القصوى من حسن
النظم وجودة المعاني وتهذيب العبارة والخلو من التناقض ، واللفظ
المسخوط ، والمعنى المدخول على حد يشكل على السامعين ما بينهما من
التفاوت ، لعجزوا عن ذلك ولم يأتوا بمثله : ( ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا )
أي معينا على ذلك مثلما يتعاون الشعراء على بيت شعر " . ( 1 )
هامش
1 . مجمع البيان : 5 - 6 / 438 .