ظل العنايات الإلهية والإمدادات الغيبية ، وإلى هذا أشارت قرة عين الرسول
الزهراء البتول ( عليها السلام ) في خطبة ألقتها بعد رحلة أبيها في مسجد
المدينة حيث قالت :
" ابتعثه الله إتماما لأمره ، وعزيمة على إمضاء حكمه ، وإنفاذا لمقادير
حتمه ، فرأى الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة
لله مع عرفانها ، فأنار الله بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ظلمها
وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار غممها ، وقام في الناس
بالهداية ، فأنقذهم من الغواية ، وبصرهم من العماية ، وهداهم إلى الدين
القويم ، ودعاهم إلى الطريق المستقيم " . ( 1 )
هذه دراسة إجمالية للدعوة المحمدية ، وتبيين القرائن الموجودة
فيها ، والكل يشهد على أن الداعي كان صادقا في دعوته ، محقا في نبوته ،
وهذا الطريق قابل للبسط والإسهاب ففي وسع المحققين في الحياة النبوية ،
أن يشقوا هذا الطريق بشكل مسهب ، حتى يتجلى صدق دعوته تجلي
الشمس في رائعة النهار .
هامش
1 . الإحتجاج للطبرسي : 99 ، ط نشر المرتضى ، مشهد .