والمعين والوكيل ، أو " پريقليطوس " الذي هو بمعنى المحمود الذي يرادف
أحمد ، ومترجموا إنجيل يوحنا ومفسروه يصرون على الأول ، وادعوا أن
المراد منه روح القدس ، وأنه نزل على الحواريين في يوم الخميس بعد
فقدان المسيح ، كما ذكر تفصيله في كتاب أعمال الرسل ، وزعموا أنهم
بذلك خلعوا المسلمين عن السلاح الذي كانوا يحتجون به عليهم .
ومع ذلك فهناك قرائن دالة على أن المبشر به هو الرسول الأعظم ، لا
روح القدس :
ألف . إنه وصف المبشر به بلفظ " آخر " وهذا لا يناسب كونه نظير
روح القدس لانحصاره في واحد ، بخلاف الأنبياء فإنهم يجيئون واحدا بعد
الآخر .
ب : إنه نعته بقوله : " ليمكث معكم إلى الأبد " وهذا يناسب نبوة النبي
الخاتم التي لا تنسخ .
ج : قوله : " وأما المعزي روح القدس الذي سيرسله الخ " يناسب أن
يكون المبشر به نبيا يأتي بعد فترة من رسالة النبي السابق بعد أن تصير
الشريعة السابقة على وشك الاضمحلال والاندثار ، فيأتي النبي اللاحق
يذكر بالمنسي ، وأما لو كان المراد هو روح القدس فقد نزل على الحواريين
بعد خمسين يوما من فقد المسيح ، أفيظن بالحواريين نسيان تعاليم المسيح
في هذه المدة اليسيرة ؟
قوله : " لأنه إن لم أنطلق الخ " يناسب أن يكون المبشر به نبيا حيث علق
مجيئه بذهابه ، وذلك لامتناع سيادة شريعتين مختلفتين على أمة واحدة ،
وأما روح القدس فإنه حسب تصريح إنجيل متى ولوقا نزل على الحواريين
عندما بعثهم المسيح للتبشير والتبليغ . ( 1 )
هامش
1 . لاحظ إنجيل متي : الإصحاح 10 ، الجملة الأولى وما بعدها ، وإنجيل لوقا : الإصحاح 10 ، الجملة 11 .