الفصل الثاني
القرائن الدالة على نبوة
الرسول الأعظم
من الطرق التي يستكشف بها صدق دعوى مدعي النبوة ، هي
الفحص عن القرائن والشواهد الداخلية والخارجية ، وقد ذكرنا في النبوة
العامة إن قيصر الروم هو أول من اعتمد هذا الأسلوب ، وأصول هذه القرائن
في المقام عبارة عن الأمور التالية :
ألف . سيرته النفسية والخلقية قبل الدعوة
كفى في إشراق سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل النبوة إنه كان
يدعى " الأمين " وكان محل ثقة واعتماد العرب في فض نزاعاتهم ، فالتاريخ
يروي أنه لولا حنكة الرسول في حادثة وقعت بين العرب في مكة ،
وإجماعهم على قبول قضائه ، لسالت دماؤهم وهلكت نفوسهم ، وذلك أنهم
لما بلغوا في بناء الكعبة - التي هدمها السيل - موضع الركن ، اختصموا في
وضع الحجر الأسود مكانه ، كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون