نفسه ، أشار سبحانه بقوله :
( أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون ) . ( 1 )
وإلى أن الممكن لا يصح أن يكون خالقا لممكن آخر بالأصالة
والاستقلال ومن دون الاستناد إلى خالق واجب أشار بقوله :
( أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ) . ( 2 )
إجابة عن إشكال
قد استشكل على القول بانتهاء الممكنات إلى علة أزلية ليست
بمعلول ، بأنه يستلزم تخصيص القاعدة العقلية ، فإن العقل يحكم بأن الشئ
لا يتحقق بلا علة .
والجواب : أن القاعدة العقلية تختص بالموجودات الإمكانية التي لا
تقتضي في ذاتها وجودا ولا عدما ، إذ الحاجة إلى العلة ، ليس من خصائص
الموجود بما هو موجود ، بل هي من خصائص الموجود الممكن ، فإنه
حيث لا يقتضي في حد ذاته الوجود ولا العدم ، لا بد له من علة توجده ،
ويجب انتهاء أمر الإيجاد إلى ما يكون الوجود عين ذاته ولا يحتاج إلى
غيره ، لما تقدم من إقامة البرهان على امتناع التسلسل ، فالاشتباه نشأ من
الغفلة عن وجه الحاجة إلى العلة وهو الإمكان لا الوجود .
هامش
1 . الطور : 35 .
2 . الطور : 36 .