الظواهر الحيوية وعملياتها أصدق شاهد على أن العالم حدث في زمان
معين ، فليس العالم إلا مخلوقا حادثا " . ( 1 )
تقرير برهان الحدوث
مما تقدم تبينت صغرى برهان الحدوث وهي أن الحياة في العالم
المادي حادث ، فليس بذاتي له ، ( 2 ) وليضم إليها الأصل البديهي العقلي وهو
أن كل أمر غير ذاتي معلل ، كما أن كل حادث لا بد له من محدث وخالق ،
فما هو المحدث لحياة المادة ؟ إما هي نفسها أو غيرها ؟ ولكن الفرض الأول
باطل ، لأن المفروض إنها كانت قبل حدوث الحياة لها فاقدة لها ، وفاقد
الشئ يستحيل أن يكون معطيا له ، فلا مناص من قبول الفرض الثاني ،
فهناك موجود آخر وراء عالم المادة هو الموجد للمادة ومحدث الحياة لها .
إلى هنا تم دور الحدوث الزماني في البرهان ، وأنتج أن هناك موجودا
غير مادي ، محدثا لهذا العالم المادي ، وأما إن ذلك المحدث هل هو ممكن
أو واجب ، وحادث أو قديم ، فلا بد لإثباته من اللجوء إلى برهان الإمكان
وامتناع الدور والتسلسل المتقدم بيانها .
هامش
1 . إثبات وجود خدا ( فارسي ) : 21 . يحتوي الكتاب على مقالات من أربعين من المتمهرين في العلوم المختلفة ، جمعها العالم المسيحي " جان كلورمونسما " .
2 . إثبات الحدوث الزماني للعالم المادي لا ينحصر فيما ذكر في المتن من طريق العلم التجريبي ، بل هناك
طريق أدق منه اكتشفها الفيلسوف الإسلامي العظيم صدر المتألهين ( قدس سره ) على ضوء ما أثبته من الحركة
الجوهرية للمادة ، قال في رسالة الحدوث بعد إثبات الحركة الجوهرية : " قد علمناك وهديناك طريقا عرشيا لم
يسبقنا أحد من المشهورين بهذه الصناعة النظرية في إثبات حدوث العالم الجسماني بجميع ما فيه من السماوات
والأرضين وما بينهما حدوثا زمانيا تجدديا . . . "
- الرسائل : 48 - ولشيخنا الأستاذ - دام ظله - تحقيق جامع حول مسألة
الحركة الجوهرية وما يترتب عليها من حدوث عالم المادة ، راجع كتاب " الله خالق الكون " .