ورموز وجوده حتى لقب ب " الموجود المجهول " .
وأما الشرط الثاني : فلن نجد أيضا موجودا مجردا عن أي فقر وحاجة
وانتفاع سواه سبحانه ، ووجه ذلك أن الإنسان ، مجبول على حب الذات ،
فهو مهما جرد نفسه من تبعات غرائزه لن يستطع التخلص من هذه النزعة .
ومما يدل على عدم صلاحية البشر نفسه لوضع قانون كامل ، ما نرى
من التبدل الدائم في القوانين والنقض المستمر الذي يورد عليها بحيث
تحتاج في كل يوم إلى استثناء بعض التشريعات وزيادة أخرى ، إضافة إلى
تناقض القوانين المطروحة في العالم من قبل البشر ، وما ذلك إلا لقصورهم
عن معرفة الإنسان حقيقة المعرفة وانتفاء سائر الشروط في واضعيها .
فإذا كان استقرار الحياة الاجتماعية للبشر متوقفا على التقنين الإلهي ،
فواجب في حكمته تعالى إبلاغ تلك القوانين إليهم عبر واحد منهم يرسله
إليهم ، والحامل لرسالة الله سبحانه هو النبي المنبئ عنه والرسول المبلغ
إلى الناس ، فبعث الأنبياء واجب في حكمته تعالى حفظا للنظام المتوقف
على التقنين الكامل .
وإلى هذا الدليل يشير قوله تعالى :
( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم
الناس بالقسط ) . ( 1 )
2 . حاجة المجتمع إلى المعرفة
إن الإنسان - كغيره من الموجودات الحية - مجهز بهداية تكوينية
لكنها غير وافية في إبلاغه الغاية التي خلق لها ، ولأجل ذلك ضم الخالق
هامش
1 . الحديد : 25 .