" إن الإنسان يفرق فرقا ضروريا بين قولنا : " أوجد " وقولنا : " صلى "
و " صام " و " قعد " و " قام " وكما لا يجوز أن تضاف إلى الباري جهة ما
يضاف إلى العبد ، فكذلك لا يجوز أن تضاف إلى العبد جهة ما يضاف إلى
الباري تعالى " . ( 1 )
ثم استنتج أن الجهات التي لا يصح إسنادها إلى الله تعالى فهي
متعلقة للقدرة الحادثة ومكتسبة للإنسان ، وهي التي تكون ملاك الثواب
والعقاب .
يلاحظ عليه : أن هذه العناوين والجهات لا تخلو من صورتين :
إما أن تكون من الأمور العدمية ، فعندئذ لا يكون للكسب واقعية
خارجية ، بل يكون أمرا ذهنيا اعتباريا خارجا عن إطار الفعل والتأثير ،
فكيف تؤثر القدرة الحادثة فيه ، حتى يعد كسبا للعبد ، ويكون ملاكا للثواب
والعقاب ؟
وإما تكون من الأمور الوجودية ، فعندئذ تكون مخلوقة لله سبحانه
حسب الأصل المسلم ( خلق الأفعال ) عندكم .
الغزالي وتفسير الكسب
قال في " الإقتصاد " ما هذا حاصله :
" إنما الحق إثبات القدرتين على فعل واحد والقول بمقدور منسوب
إلى قادرين ، فلا يبقى إلا استبعاد توارد القدرتين على فعل واحد ، وهذا
إنما يبعد إذا كان تعلق القدرتين على وجه واحد ، فإن اختلفت القدرتان
واختلف وجه تعلقهما فتوارد القدرتين المتعلقتين على شئ واحد غير
محال " .
هامش
1 . الملل والنحل : 1 / 97 - 98 .