فلنبحث عنها واحدا تلو الآخر .
ألف - الجبر المحض
وهو المنسوب إلى جهم بن صفوان ( المتوفى / 128 ه ) ، قال
الأشعري :
" تفرد جهم بأمور ، منها : أنه لا فعل لأحد في الحقيقة إلا الله وحده ،
وأن الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز ، كما يقال : تحركت
الشجرة ، ودار الفلك ، وزالت الشمس " . ( 1 )
وعرفهم الشهرستاني بأنهم يقولون :
" إن الإنسان لا يقدر على شئ ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو
مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ، وإنما يخلق الله تعالى
الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات . . . وإذا ثبت الجبر
فالتكليف أيضا كان جبرا " . ( 2 )
ولا ريب في بطلان هذا المذهب ، إذ لو كان كذلك لبطل التكليف
والوعد والوعيد والثواب والعقاب . ولصار بعث الأنبياء وإنزال الكتب
والشرائع السماوية لغوا . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
ب - الأشاعرة والكسب
قد انطرحت نظرية الكسب في معترك الأبحاث الكلامية قبل ظهور
الشيخ الأشعري بأكثر من قرن ، فهذه هي الطائفة الضرارية ( 3 ) قالت :
هامش
1 . مقالات الإسلاميين : 1 / 312 .
2 . الملل والنحل : 1 / 87 .
3 . هم أصحاب ضرار بن عمرو ، وقد ظهر في أيام واصل بن عطاء ( المتوفى سنة 131 ه ) .