تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الإلهيات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
من الكذب ، وإنقاذه أحسن من الصدق ، فيحكم العقل بترك الصدق وارتكاب الكذب قضاء لتقديم الأرجح على الراجح ، فإن تقديم الراجح على الأرجح قبيح عند العقل .

الدليل الثالث

إن القول بالتحسين والتقبيح العقليين دخالة في شؤون رب العالمين الذي هو مالك كل شئ حتى العقل ، فله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ، ولازم القول بأن العقل حاكم بحسن بعض الأفعال وقبحه تحديد لملكه وقدرته سبحانه . ويرده أن العقل ليس فارضا على الله تعالى شيئا وإنما هو كاشف عن القوانين السائدة على أفعاله تعالى ، فالعقل يطالع أولا صفات الله الكمالية كالغنى الذاتي ، والعلم والقدرة الذاتيين ، ثم يستنتج منها تنزهه عن ارتكاب القبائح ، وهذا كما أن العقل النظري يكشف عن القوانين السائدة على نظام الكون وعالم الطبيعة . وبالتأمل فيما ذكرنا يظهر ضعف سائر ما استدل به القائلون بنفي التحسين والتقبيح العقليين ولا نرى حاجة في ذكرها وبيان وجوه الخلل فيها . ( 1 )

التحسين والتقبيح في الكتاب العزيز

إن التدبر في آيات الذكر الحكيم يعطي أنه يسلم استقلال العقل بالتحسين والتقبيح خارج إطار الوحي ثم يأمر بالحسن وينهى عن القبيح ، وإليك فيما يلي نماذج من الآيات في هذا المجال .
هامش
1 . إن شئت الوقوف التام على مجموع دلائل الأشاعرة راجع القواعد الكلامية ، بقلم المؤلف ، ص 70 - 83 .