" لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير لما قبح من الله تعالى
شئ ( 1 ) ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد
الكاذبين ، وتجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة ، فإن أي نبي أظهر المعجزة
عقيب ادعاء النبوة لا يمكن تصديقه مع تجويز إظهار المعجزة على يد
الكاذب في دعوى النبوة ( 2 ) " .
والعجب أن الفضل بن روزبهان حاول الإجابة عن هذا الدليل بقوله :
" عدم إظهار المعجزة على يد الكذابين ليس لكونه قبيحا عقلا بل
لعدم جريان عادة الله الجاري مجرى المحال العادي بذلك " . ( 3 )
فعند ذلك لا ينسد باب معرفة النبوة لأن العلم العادي حاكم باستحالة
هذا الإظهار .
يلاحظ عليه : أنه من أين وقف على تلك العادة وأن الله لا يجري
الإعجاز على يد الكاذب ؟ ولو كان التصديق متوقفا على إحرازها لزم أن
يكون المكذبون بنبوة نوح أو من قبله ومن بعده معذورين في إنكارهم
لنبوة الأنبياء ، إذ لم تثبت عندهم تلك العادة ، لأن العلم بها إنما يحصل من
تكرر رؤية المعجزة على يد الصادقين دون الكاذبين .
ب . أدلة النافين
الدليل الأول : قالوا : لو كان العلم بحسن الإحسان وقبح العدوان
هامش
1 . لما تقدم في الدليل الأول من عدم إثبات حسن فعل أو قبحه مطلقا .
2 . نهج الحق وكشف الصدق : 84 .
3 . دلائل الصدق : 1 / 369 ، ثم إن هناك أدلة أخرى لإثبات عقلية الحسن والقبح طوينا الكلام عنها لرعاية
الاختصار ، للطالب أن يراجع الإلهيات : 1 / 246 .