وكذلك في الحسن والقبيح بملاك الغرض والمصلحة الشخصيين ، وأما
الغرض والمصلحة النوعيان فإن كثيرا من الباحثين عن التحسين والتقبيح
العقليين يعللون حسن العدل والإحسان ، وقبح الظلم والعدوان ، باشتمال
الأول على مصلحة عامة والثاني على مفسدة كذلك . وهذا الملاك في
الحقيقة من مصاديق الملاك الرابع كما لا يخفى .
دلائل المثبتين والنافين
ألف . دلائل المثبتين : استدل القائلون بالتحسين والتقبيح العقليين
بوجوه عديدة نكتفي بذكر وجهين منها :
الدليل الأول : وهو ما أشار إليه المحقق الطوسي بقوله :
" ولانتفائهما مطلقا لو ثبتا شرعا " .
توضيحه : إن الحسن والقبح لو كانا بحكم العقل ، بحيث كان العقل
مستقلا في إدراك حسن الصدق وقبح الكذب فلا إشكال في أن ما أخبر
الشارع عن حسنه حسن ، وما أخبر عن قبحه قبيح ، لحكم العقل بأن الكذب
قبيح والشارع منزه عن ارتكاب القبيح .
وأما لو لم يستقل العقل بذلك ، فلو أخبر الشارع بحسن فعل أو قبحه
فلا يمكن لنا الجزم بكونه صادقا في كلامه حتى نعتقد بمضمون أخباره
ونستكشف منه حسن الفعل أو قبحه ، وذلك لاحتمال عدم صدق الشارع في
إخباره ، فإن الكذب حسب الفرض لم يثبت قبحه بعد وإثبات قبح الكذب
بإخبار الشارع عن قبحه مستلزم للدور .
الدليل الثاني : وهو ما ذكره العلامة الحلي بقوله :