أقول :
" إن لأهل التفويض عذرا واضحا في هذا المجال ، فإنهم يتصورون
أن الآيات المشتملة على الصفات الخبرية من الآيات المتشابهة ، وقد نهى
سبحانه عن ابتغاء تأويلها وأمر عباده بالإيمان بها " . ( 1 )
نعم يلاحظ على مقالتهم هذه إن الآيات ليست من الآيات المتشابهة ،
فإن المفاد فيها غير متشابه ( 2 ) إذا أمعن فيها الإنسان المتجرد عن كل رأي
سابق .
الرابع : التأويل ( 3 )
إن العدلية من المتكلمين هم المشهورون بهذه النظرية حيث
يفسرون اليد بالنعمة والقدرة ، والاستواء بالاستيلاء وإظهار القدرة .
أقول : إن الظاهر على قسمين : الظاهر الحرفي والظاهر الجملي ، فإن
اليد مثلا مفردة ظاهرة في العضو الخاص ، وليست كذلك فيما إذا حفت بها
القرائن ، فإن قول القائل في مدح إنسان إنه " باسط اليد " ، أو في ذمه " قابض
اليد " ليس ظاهرا في اليد العضوية التي أسميناها بالمعنى الحرفي ، بل ظاهر
في البذل والعطاء أو في البخل والاقتار وربما يكون مقطوع اليد ، وحمل
الجملة على غير ذلك المعنى ، حمل على غير ظاهرها .
وعلى ذلك يجب ملاحظة كلام المؤولة فإن كان تأويلهم على غرار
هامش
1 . لاحظ آل عمران : 7 .
2 . يعني أن هذه الآيات وإن كانت متشابهة في بادئ الرأي وقبل إرجاعها إلى المحكمات ، لكنها تصير محكمة بعد إرجاعها إليها .
3 . قد استوفى شيخنا الأستاذ - دام ظله - الكلام في أقسام التأويل في مقدمة الجزء الخامس من موسوعته القرآنية " مفاهيم القرآن " : 12 - 16 .