المسألة الثانية :
إحراق بيتها ( عليها السلام )
وقد ذكرنا أن القوم قد منعوا من نقل القضايا والحوادث ، وجزئيات الأمور ،
وتفاصيل الوقائع ، أتتوقعون أن ينقل لكم البخاري أن فلانا وفلانا وفلانا أحرقوا دار
الزهراء بأيديهما ؟ ! بهذا اللفظ تريدون ؟ ! لقد وجدتم البخاري ومسلما وغيرهما يحرفون
الأحاديث التي ليس لها من الحساسية والأهمية ولا عشر معشار ما لهذه المسألة .
إن إحراق بيت الزهراء من الأمور المسلمة القطعية في أحاديثنا وكتبنا ، وعليه
إجماع علمائنا ورواتنا ومؤلفينا ، ومن أنكر هذا أو شك فيه أو شكك فيه فسيخرج عن
دائرة علمائنا ، وسيخرج عن دائرة أبناء طائفتنا كائنا من كان .
أما في كتب أهل السنة ، فقد جاءت القضية على أشكال ، وأنا قد رتبت القضايا
والروايات والأخبار في المسألة ترتيبا ، حتى لا يضيع عليكم الأمر ولا يختلط ، وحتى
تكونوا على يقظة مما يفعلون في نقل مثل هذه القضايا والحوادث فإن القدر الذي ينقلونه
أيضا يتلاعبون به ، أما الذي لم ينقلوه ، أما الذي منعوا عنه ، أما الذي تركوه عمدا ، فذاك
أمر آخر ، فالذي نقلوه كيف نقلوه ؟ وسأذكر لكم ما يتعلق بهذه المسألة تحت عناوين :
1 - التهديد بالإحراق :
بعض الأخبار والروايات تقول بأن عمر بن الخطاب قد هدد بالإحراق ، فكان
العنوان الأول التهديد ، وهذا ما تجدونه في كتاب المصنف لابن أبي شيبة ، من مشايخ
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 459
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٥٩