وهو الراوي للقصة ، فلقد ذكر الحافظ ابن عدي بترجمة الحافظ ابن خراش المتوفى
سنة 283 ه الذي ألف جزئين في مثالب الشيخين قال : سمعت عبدان يقول : قلت لابن
خراش : حديث ما تركنا صدقة ؟ قال : باطل ، أتهم مالك بن أوس بالكذب ( 1 ) .
فكيف يريدون رفع اليد عن محكمات القرآن الحكيم بخبر موضوع يحكم ببطلانه
هذا الحافظ الكبير ، الذي لأجل هذا الحكم بالنسبة إلى هذا الحديث ، ولأجل تأليفه
جزئين في مثالب الشيخين ، رموه بالرفض ، ومع ذلك كل كتبهم مملوءة بأقواله وآرائه في
الحديث والرجال .
لاحظوا كيف يتهجم عليه الذهبي يقول : هذا والله الشيخ المعثر الذي ضل سعيه ،
فإنه كان حافظ زمانه ، وله الرحلة الواسعة والاطلاع الكثير والإحاطة ، وبعد هذا فما انتفع
بعلمه [ وكأن الانتفاع يكون فيما إذا كان ما يقوله في صالح القوم ! ! ] فلا عتب على
حمير الرافضة وحوافر جزين ومشغرى " ( 2 ) .
هذه بلاد في جبل عامل في جنوب لبنان من المناطق الشيعية البحتة ، فلا عتب على
حمير الرفضة أو الرافضة وحوافر جزين ومشغرى ! !
فظهر أن هذه القضية - قضية غصب فدك وتكذيب الزهراء وأهل البيت - من جملة
القضايا التي أخبر عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإن الفؤاد ليقطر دما عندما يكتب الإنسان الحر
الأبي مثل هذه القضايا أو يقرؤها أو يرويها ، ولكن أريد أن أسيطر على أعصابي ، وأقرأ
لكم القضايا بقدر ما توصلت إليه ، لتكونوا على بصيرة أو لتزدادوا بصيرة .
هامش
( 1 ) الكامل في الضعفاء 5 / 518 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 2 / 684 ، وانظر : سير أعلام النبلاء 13 / 509 ، ميزان الاعتدال 2 / 600 .