تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
فقهائنا كالسيد الحكيم رحمة الله عليه في كتاب المستمسك بوجوب الشهادة الثالثة في الأذان ، بلحاظ أنه شعار للمذهب ، وتركه يضر بالمذهب ، وهذا واضح ، لأن كل شئ أصبح شعارا للمذهب فلا بد وأن يحافظ عليه ، لأن المحافظة عليه محافظة على المذهب ، وكل شئ أصبح شعارا لهذا المذهب فقد حاربه المخالفون لهذا المذهب بالقول والفعل . وكم من نظير لهذا الأمر ، فكثير من الأمور يعترفون بكونها من صلب الشريعة المقدسة ، إلا أنهم في نفس الوقت يعترفون بأن هذا الشئ لما أصبح شعارا للشيعة فلا بد وأن يترك ، لأنه شعار للشيعة ، مع اعترافهم بكونه من الشريعة بالذات . أقرأ لكم بعض الموارد بسرعة : في كتاب الوجيز للغزالي في الفقه ، وهكذا في شرح الوجيز وهو فتح العزيز في شرح الوجيز في الفقه الشافعي ، هناك ينصون على أن تسطيح القبر أفضل من تسنيمه ، إلا أن التسطيح لما أصبح شعارا للشيعة فلا بد وأن يترك هذا العمل . ونص العبارة : وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر : رأيت قبور النبي وأبي بكر وعمر مسطحة ، وقال ابن أبي هريرة : إن الأفضل الآن العدول من التسطيح إلى التسنيم ، لأن التسطيح صار شعارا للروافض ، فالأولى مخالفتهم ( 1 ) . وأيضا : عن الزمخشري في تفسيره ، بتفسير قوله تعالى : * ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) * ( 2 ) ، يقول : إن مقتضى الآية جواز الصلاة على آحاد المسلمين ، هذا تصريح الزمخشري في تفسيره ، لكن لما اتخذت الرافضة ذلك في أئمتهم منعناه . فنحن نقول : صلى الله عليك يا أمير المؤمنين ، وكذا غير أمير المؤمنين من الأئمة ، حينما نقول هذا فهو شئ يدل عليه الكتاب يقول : إلا أن الشيعة لما اتخذت هذا لأئمتهم منعناه .
هامش
( 1 ) فتح العزيز في شرح الوجيز ، ط مع المجموع للنووي 5 / 229 . ( 2 ) سورة الأحزاب .