أمير المؤمنين في الأذان - من مصاديق ذلك العام ، أو من مصاديق ذلك المطلق .
الثالث : أن يكون هناك دليل ثانوي ، يجوز لنا الإتيان بالشهادة الثالثة في الأذان .
أما النص ، فواضح ، مثلا : يقول الشارع المقدس : الخمر حرام ، يقول الشارع
المقدس : الصلاة واجبة ، هذا نص وارد في خصوص الموضوع الذي نريد أن نبحث عنه ،
وهو الخمر مثلا ، أو الصلاة مثلا .
وأما الدليل العام أو المطلق ، فإنه غير وارد في خصوص ذلك الموضوع أو الشئ
الذي نريد أن نبحث عن حكمه ، وإنما ذلك الشئ يكون مصداقا لهذا العام ، يكون
مصداقا لهذا المطلق ، مثلا : نحن عندنا إطلاقات أو عمومات فيها الأمر بتعظيم وتكريم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا شك عندنا هذه الإطلاقات والعمومات ، وحينئذ فكل فعل يكون مصداقا
لتعظيم رسول الله ، يكون مصداقا لإظهار الحب لرسول الله ، يكون مصداقا لاحترام رسول
الله ، يكون ذلك الفعل موضوعا لحكم التعظيم والاحترام والتكريم له ، لانطباق هذا العام
أو المطلق عليه ، وإن لم يكن لذلك الفعل بالخصوص نص خاص ، ولذا نزور قبر النبي ، لذا
نقبل ضريح النبي ، لذا إذا ذكر اسمه نحترم اسمه المبارك ، وهكذا سائر الأمور ، مع أن هذه
الأمور واحدا واحدا لم يرد فيها نص ، لكن لما كانت مصاديق للعناوين المتخذة
موضوعات لتلك الأدلة العامة أو المطلقة ، فلا ريب في ترتب الحكم على كل فرد من
الأمور المذكورة ، وهذا مما لم يفهمه الوهابيون ، ولذا يرمون المسلمين عندما يحترمون
رسول الله ، يرمونهم بما يرمون .
وأما الدليل الثانوي ، وهو الطريق الثالث ، الدليل الثانوي فيما نحن فيه : قاعدة
التسامح في أدلة السنن ، هذه قاعدة استخرجها علماؤنا وفقهاؤنا الكبار ، من نصوص ( 1 )
مفادها أن من بلغه ثواب على عمل فعمل ذلك العمل برجاء تحصيل ذلك الثواب ، فإنه
يعطى ذلك الثواب وإن لم يكن ما بلغه صحيحا ، وإن لم يكن رسول الله قال ما بلغ هذا
الشخص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 باب 18 في أبواب مقدمات العبادات .