تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
أمير المؤمنين في الأذان - من مصاديق ذلك العام ، أو من مصاديق ذلك المطلق . الثالث : أن يكون هناك دليل ثانوي ، يجوز لنا الإتيان بالشهادة الثالثة في الأذان . أما النص ، فواضح ، مثلا : يقول الشارع المقدس : الخمر حرام ، يقول الشارع المقدس : الصلاة واجبة ، هذا نص وارد في خصوص الموضوع الذي نريد أن نبحث عنه ، وهو الخمر مثلا ، أو الصلاة مثلا . وأما الدليل العام أو المطلق ، فإنه غير وارد في خصوص ذلك الموضوع أو الشئ الذي نريد أن نبحث عن حكمه ، وإنما ذلك الشئ يكون مصداقا لهذا العام ، يكون مصداقا لهذا المطلق ، مثلا : نحن عندنا إطلاقات أو عمومات فيها الأمر بتعظيم وتكريم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا شك عندنا هذه الإطلاقات والعمومات ، وحينئذ فكل فعل يكون مصداقا لتعظيم رسول الله ، يكون مصداقا لإظهار الحب لرسول الله ، يكون مصداقا لاحترام رسول الله ، يكون ذلك الفعل موضوعا لحكم التعظيم والاحترام والتكريم له ، لانطباق هذا العام أو المطلق عليه ، وإن لم يكن لذلك الفعل بالخصوص نص خاص ، ولذا نزور قبر النبي ، لذا نقبل ضريح النبي ، لذا إذا ذكر اسمه نحترم اسمه المبارك ، وهكذا سائر الأمور ، مع أن هذه الأمور واحدا واحدا لم يرد فيها نص ، لكن لما كانت مصاديق للعناوين المتخذة موضوعات لتلك الأدلة العامة أو المطلقة ، فلا ريب في ترتب الحكم على كل فرد من الأمور المذكورة ، وهذا مما لم يفهمه الوهابيون ، ولذا يرمون المسلمين عندما يحترمون رسول الله ، يرمونهم بما يرمون . وأما الدليل الثانوي ، وهو الطريق الثالث ، الدليل الثانوي فيما نحن فيه : قاعدة التسامح في أدلة السنن ، هذه قاعدة استخرجها علماؤنا وفقهاؤنا الكبار ، من نصوص ( 1 ) مفادها أن من بلغه ثواب على عمل فعمل ذلك العمل برجاء تحصيل ذلك الثواب ، فإنه يعطى ذلك الثواب وإن لم يكن ما بلغه صحيحا ، وإن لم يكن رسول الله قال ما بلغ هذا الشخص .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 باب 18 في أبواب مقدمات العبادات .