البحث علميا ، لا يكون فيه تهجم أو تعصب أو خروج عن الإنصاف .
فالنقطة التي أؤكد عليها دائما هي : أن أبناء المذهب الواحد إذا اختلفوا في رأي ،
عليهم أن يطرحوا البحث فيما بينهم بحيث لا ينتهي إلى الإضرار بالمذهب ، وأيضا
الطائفتان من المسلمين ، إذا اختلفتا في رأي ، في قضية ، في مطلب ، عليهما أن يبحثا عن
ذلك الموضوع بحيث لا يضر بالإسلام كله ، بحيث لا يضر القرآن كله .
أيصح أنك إذا بحثت مع سني حول شئ من شؤون الخلافة مثلا ، وأراد أن يتغلب
عليك فيضطر إلى إنكار عصمة النبي مثلا ، هذا ليس أسلوب البحث ، هذا غرض من
الباحث ، وقد شاهدناه كثيرا في بحوث القوم ، وهذا من جملة نقاط الضعف المهمة
الكبيرة عندهم ، إنهم إذا تورطوا ، وخافوا من الإفحام ، نفوا شيئا مما لا يجوز نفيه ، أو
أنكروا أصلا مسلما من أصول الإسلام .
وعلى كل حال ، فهذه أمور أحببت أن أذكركم بها ، لأنها تفيد دائما ، وفي بحثنا أيضا
مفيدة جدا .
لا يمكن أن ننسب إلى السنة كلهم أنهم يقولون بنقصان القرآن ، هذا لا يجوز ، كما لا
يجوز للسني أن ينسب إلى الطائفة الشيعية الاثني عشرية أنها تقول بنقصان القرآن ، هذا لا
يجوز .
ثم على كل باحث أن يفصل بين الروايات ، وبين الأقوال ، وهذا شئ مهم جدا ،
ففي مسألة تحريف القرآن بمعنى النقصان ، تارة نبحث عن الموضوع على صعيد
الروايات ، وتارة نبحث عن الموضوع على صعيد الأقوال ، والروايات والأقوال تارة عند
السنة ، وتارة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 595
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٩٥