أشكالها وأقسامها وفرقها ، إذا سألته بأن هذه الأشياء التي تنسبها إلى الشيعة هم لا يقولون
بها ، يقول : إنما قصدت الغلاة منهم ، إنك تسب الشيعة بأجمعها ، ثم عندما تعتذر تقول
قصدت بعضهم ، هذا خطأ في البحث إن لم يكن غرض ، إن لم يكن مرض .
إذن ، يجب أن يحدد البحث ، فتقول في الطائفة الشيعية الاثني عشرية من يقول
بتحريف القرآن بمعنى نقصان القرآن ، لا أن تقول إن الشيعة تقول بتحريف القرآن ،
التحريف بمعنى النقصان ، ففي الشيعة من لا يقول بتحريف القرآن ، في الشيعة من لا يقول
بنقصان القرآن ، في الشيعة من ينفي نقصان القرآن ، فكيف تنسب إلى كلهم هذا القول .
فلو أن شيعيا أيضا بادر وانبرى للدفاع عن مذهبه ، وعن عقائده ، فاتهم السنة كلهم
بأنهم يقولون بتحريف القرآن ، وبنقصانه ، إذن ، وقع وفاق بين الجانبين من حيث لا
يشعرون على أن القرآن محرف وناقص ، وهذا مما ينتفع به أعداء الإسلام وأعداء القرآن .
فلا يصح للشيعي أن ينسب إلى السني أو إلى السنة كلهم بأنهم يقولون بتحريف
القرآن ونقصانه ، كما لا يصح للسني أن يطرح البحث هكذا .
الثاني : طرح البحث تارة على صعيد الروايات وتارة على صعيد
الأقوال
في كل بحث ، تارة يطرح البحث على صعيد الروايات ، وتارة يطرح البحث على
صعيد الأقوال ، وهذا فيه فرق كثير ، علينا أن ننتبه إلى أن الأقوال غير الروايات ،
والروايات غير الأقوال ، فقد تكون هناك روايات وأصحاب المذهب الرواة لتلك
الروايات لا يقولون بمضامينها ومداليلها ، وقد يكون هناك قول وروايات الطائفة المتفق
عليها تنافي وتخالف ذلك القول .
إذن ، يجب دائما أن يكون الإنسان على التفات بأنه كيف يطرح البحث ، وما هو
بحثه ، وما هي الخطوط العامة للبحث ، وما هو الموضوع الذي يبحث عنه ، وكيف يريد
البحث عن ذلك الموضوع ، هذا كله إذا كان الغرض أن يكون البحث موضوعيا ، أن يكون
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 594
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٩٤