الزمخشري ، وطابقوا بين عبارة الفخر الرازي والزمخشري ، لرأيتم الزمخشري جوابه
نفس الجواب ، ولا أدري تاريخ وفاة الحسين بن الفضل ، وربما يكون متأخرا عن
الزمخشري ، فنفس الجواب موجود عند الزمخشري وبلا حل للمشكلة ( 1 ) .
ويأتي أحدهم فيأخذ كلام الفخر الرازي والزمخشري حرفيا ، ويحذف من كلام
الفخر الرازي قول الحسين بن الفضل والبحث الذي طرحه الفخر الرازي ، وهذا هو الخازن
في تفسيره ، فراجعوا ( 2 ) .
ثم جاء المتأخرون وجوزوا أن يكون المراد النفاق ، وأن يكون المراد الشك ، وتعود
المشكلة ، وكثير منهم يقولون المراد الشك أو النفاق ، لاحظوا ابن كثير ( 3 ) ولاحظوا غيره
من المفسرين ، فهؤلاء يفسرون المرض بالشك ، يفسرون المرض بالنفاق ويسكتون ، أي
يسلمون بالإشكال أو السؤال .
كان في مكة المكرمة نفاق ، وأنتم تعلمون دائما أن النفاق إنما يكون حيث يخاف
الإنسان على ماله ، أو يخاف على دمه ونفسه ، فيتظاهر بالإسلام وهو غير معتقد ، وهذا
في الحقيقة إنما يحصل في المدينة المنورة ، لقوة الإسلام ، لتقدم الدين ، ولقدرة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا كله صحيح .
أما في مكة ، حيث الإسلام ضعيف ، وحيث أن النبي مطارد ، وحيث أنه يؤذى
صباحا ومساء ، فأي ضرورة للنفاق ، وأي معنى للنفاق حينئذ ؟ والله سبحانه وتعالى لم
يعبر بالنفاق ، وإنما عبر بالمرض في القلب ، وفيه نكتة .
إذن ، كان في أصحاب رسول الله منذ مكة من في قلبه مرض ، ومن كان منافقا ،
وأيضا كان حواليه مؤمنون ، فكيف نقول إنهم عدول أجمعون ؟ وهذا على ضوء هذه
الآية .
هامش
( 1 ) الكشاف في تفسير القرآن 4 / 650 .
( 2 ) تفسير الخازن 4 / 330 .
( 3 ) تفسير ابن كثير 4 / 388 .