وأنا عندما أثبتنا على ضوء الكتاب والسنة القطعية وجود المنافقين ومن في قلبه
مرض حول رسول الله ، فإن هذه الأدلة تكون قرينة للأدلة التي يستدلون بها على فرض
تمامية دلالتها بالعموم أو الإطلاق ، بأن تكون تلك الآيات بعمومها دالة على فضل أو
فضيلة ، أو تكون بنحو من الأنحاء دالة على عدالة الصحابة بصورة عامة ، فتلك الأدلة
التي ذكرناها أو أشرنا إليها مما يدل على وجود المنافقين والذين في قلوبهم مرض حول
رسول الله ، تلك الأدلة تكون مخصصة أو مقيدة للآيات والأحاديث التي استدل بها على
عدالة الصحابة بصورة عامة على فرض تمامية الاستدلال بها .
وهذه الأدلة التي أشرنا إليها تكون قرينة على خروج المنافقين والذين في قلوبهم
مرض عن تحت تلك العمومات ، إما تخصصا أو تخصيصا .
حينئذ لا يمكن التمسك بإطلاق أو عموم تلك الآيات أو الروايات على فرض
تمامية الاستدلال بها ، وعلى فرض تمامية ظهورها في العموم أو الإطلاق .
وهذا المقدار يكفينا لأن نعرف حكم الله سبحانه وتعالى في المسألة ، ولأن نعرف
أنهم يحاولون المستحيل ، وغاية ما هناك إنهم حاولوا أن يسدوا باب أهل البيت ، وباب
الرواية عن أهل بيت العصمة والطهارة ، وأرادوا أن يروجوا لغيرهم ، وعندما يواجهون
مثل هذه القضايا وهذه المشاكل يضطربون ويتحيرون ، ولا يدرون ماذا يقولون ، وهذا
واقع الأمر .
ونحن ليس عندنا أي نزاع شخصي مع أحد من الصحابة ، ليس عندنا أي خصومة
خاصة مع واحد منهم ، إنما نريد أن نعرف ماذا يريده الله سبحانه وتعالى منا ، ونريد أن
نعرف الذي يريد الله سبحانه وتعالى أن يكون قدوة لنا ، وأسوة لنا ، وواسطة بيننا وبينه في
الدنيا والآخرة .
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 582
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٨٢