يظهر من هذه الآية المباركة : أن حين نزول السورة المباركة في مكة كان الناس في
مكة على أربعة أقسام : كافرون ، أهل كتاب ، مؤمنون ، في قلوبهم مرض .
الكافرون معلوم ، وهم المشركون ، وأهل الكتاب أيضا معلوم ، يبقى المؤمنون وهم
الذين آمنوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أما الذين في قلوبهم مرض ، فمن هم ؟ ففي مكة ، المسلمون الذين كانوا حول رسول
الله عددهم معين محصور ، وأفراد معدودون جدا ، يمكننا معرفة المؤمن منهم من الذي
في قلبه مرض ، نحن الآن لسنا بصدد تعيين الصغرى ، لسنا بصدد تعيين المصداق ، لكنا
عرفنا على ضوء هذه الآية المباركة أن الناس في مكة في بدء الدعوة المحمدية كانوا على
أربعة أقسام : أناس مشركون كافرون وهذا واضح ، في الناس أيضا أهل كتاب وهذا
واضح ، وفي الناس آمن برسول الله وهذا واضح ، الذين في قلوبهم مرض ، هؤلاء ليسوا
من الذين آمنوا ، وليسوا من المشركين والكافرين ، وليسوا من أهل الكتاب ، فمن هم ؟
فيظهر ، أن هناك في مكة المكرمة وفي بدء الدعوة المحمدية أناسا عنوانهم عند الله وفي
القرآن الكريم : * ( الذين في قلوبهم مرض ) * .
ولو راجعتم التفاسير لرأيتم القوم متحيرين في تفسير هذه الآية وحل هذه المشكلة
، ولن يتمكنوا إلا أن يفصحوا بالحق وإلا أن يقولوا الواقع ، فما دام لا يريدون الواقع تراهم
متحيرين مضطربين .
يقول الفخر الرازي بتفسير الآية ( 1 ) - لاحظوا بدقة - : جمهور المفسرين قالوا في
تفسير قوله : * ( الذين في قلوبهم مرض ) * إنهم الكافرون ، والحال أن في قلوبهم مرض
قسيم وقسم في مقابل الكافرين ، هذا رأي جمهور المفسرين .
ثم يقول - لاحظوا بدقة - : وذكر الحسين بن الفضل البجلي : أن هذه السورة مكية ،
ولم يكن بمكة نفاق ، فالمرض في هذه الآية ليس بمعنى النفاق .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 30 / 207 .