بالاستفاضة والشهرة ، ثم بأن يروى عن أحد من الصحابة أن فلانا له صحبة ، ثم بأن يقول
هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة : أنا صحابي .
وهذا طريق معرفة كون الشخص صحابيا لرسول الله ، التواتر ثم الشهرة
والاستفاضة ، ثم قول أحد الصحابة ، ثم دعوى نفس الشخص - بشرط أن يكون عادلا
وبشرط المعاصرة - أن يقول : أنا صحابي .
وحينئذ ، يبحثون : هل الملائكة من جملة صحابة رسول الله ؟ هل الجن من جملة
صحابة رسول الله ؟ هل الذي رأى رسول الله ميتا - أي رأى جنازة رسول الله ولو لحظة -
هو صحابي أو لا ؟
فمن كان مسلما ورأى رسول الله ومات على الإسلام فهو صحابي .
والإسلام ماذا ؟ شهادة أن لا إله إلا الله ، وشهادة أن محمدا رسول الله .
فكل من شهد الشهادتين ، ورأى رسول الله ولو لحظة ، ومات على الشهادتين ، فهو
صحابي .
فلاحظوا ، كيف يكون قولهم بعدالة الصحابة أجمعين ، كأنهم سيقولون بعدالة كل من
كان يسكن مكة ، وكل سكان المدينة المنورة ، وكل من جاء إلى المدينة أو إلى مكة
والتقى برسول الله ولو لحظة ، رأى رسول الله ورجع إلى بلاده ، فهو صحابي ، وإذا كان
صحابيا فهو عادل .
ولذا يبحثون عن عدد الصحابة ، وينقلون عن بعض كبارهم أن عدد الصحابة ممن
رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة .
وهنا يعلق بعضهم ويقول : بأن أبا زرعة الرازي الذي قال هذا الكلام قاله في من رآه
وسمع منه ، أما الذي رآه ولم يسمع فأكثر وأكثر من هذا العدد بكثير .
توفي النبي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان ، من رجل وامرأة ، قاله
أبو زرعة .
فقال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب : أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 559
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٥٩