وهل هناك قيد أكثر من هذا ؟ بأن تضيق دائرة مفهوم هذه الكلمة أو لا ؟
لعل خير كلمة وقفت عليها ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة كتابه
الإصابة في معرفة الصحابة .
يقول الحافظ ابن حجر في تعريف الصحابي : وأصح ما وقفت عليه من ذلك : أن
الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام ( 1 ) .
يظهر أن التعريف الأصح عند الحافظ ابن حجر ، ليس فيه فرق مع المعنى اللغوي إلا
في قيد الإسلام ، إنه من لقي النبي مؤمنا به ومات على الإسلام .
في هذا التعريف الذي هو أصح ، يكون المنافق من الصحابة ، إذن ، يكون المنافق
صحابيا ، ويؤيدون هذا التعريف بما يروونه عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنه قال في حق عبد الله بن
أبي المنافق المعروف : " فلعمري لنحسنن صحبته ما دام بين أظهرنا " ، فيكون هذا
المنافق صحابيا ، وهذا موجود في الطبقات لابن سعد وغيره من الكتب ( 2 ) .
فإذن ، يكون التعريف الأصح عاما ، يعم المنافق والمؤمن بالمعنى الأخص ، يعم البر
والفاجر ، يعم من روى عن رسول الله ومن لم يرو عن رسول الله ، يعم من عاشر رسول الله
ولازمه ومن لم يعاشره ولم يلازمه ، لأن المراد والمقصود والمطلوب هو مجرد الالتقاء
برسول الله ، ولذا يقولون بأن مجرد رؤية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) محققة للصحبة ، مجرد الرؤية !
يقول الحافظ ابن حجر : وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين ،
كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما ، ووراء ذلك أقوال أخرى شاذة .
فيكون هذا القول هو القول المشهور المعروف بينهم .
ثم يقول ابن حجر في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا : يعرف كون
الشخص صحابيا لرسول الله بأشياء ، أولها : أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي ، ثم
هامش
( 1 ) الإصابة في معرفة الصحابة 1 / 10 .
( 2 ) الطبقات الكبرى 2 / 65 ، السيرة النبوية لابن هشام 3 / 305 ، وغيرهما .