أمير المؤمنين أقمنا فلانا ، يعنون طلحة بن عبيد الله ، ونقل ابن بطال عن المهلب أن الذي
عنوا أنهم يبايعونه رجل من الأنصار ، ولم يذكر مستنده وهذه إضافة في شرح القسطلاني .
وأما إذا راجعتم شرح الكرماني ، فلم يتعرض لشئ من هذه القضايا أصلا ، وإنما
ذكر أن كلمة " لو " حرف يجب أن تدخل على فعل فلماذا دخلت لو على حرف آخر " لو
قد مات " ، لماذا كلمة " لو " التي هي حرف دخلت على " قد " التي هي حرف ؟ " لو "
يجب أن تدخل على فعل ، فلماذا دخلت على حرف ؟ هذا ما ذكره الكرماني في شرح
الحديث ، وكأنه ليس هناك شئ أبدا .
وأما صاحبنا العيني - هذا العيني دائما يتعقب ابن حجر العسقلاني ، لأن العسقلاني
شافعي ، والعيني حنفي ، وبين الشوافع والحنفية خاصة في المسائل الفقهية خلاف شديد
ونزاعات كثيرة - يتعقب العيني دائما ابن حجر العسقلاني ، ولكن ليس هنا أي تعقيب ،
وحتى أنه لم يتعرض للحديث الذي ذكره ابن حجر العسقلاني ، وإنما ذكر رأي غيره فلم
يذكر شيئا عن ابن حجر العسقلاني أصلا ، وإنما جاء في شرح العيني : قوله : لو قد مات
عمر ، كلمة قد مقحمة ، لأن لو يدخل على الفعل ، وقيل قد في تقدير الفعل ، ومعناه لو تحقق
موت عمر . قوله لقد بايعت فلانا ، يعني طلحة بن عبيد الله ، وقال الكرماني : هو رجل من
الأنصار ، كذا نقله ابن بطال عن المهلب ، لكن لم يذكر مستنده في ذلك . وهذا غاية ما ذكره
العيني في شرح البخاري .
فإلى الآن ، عرفنا لماذا طرحت فكرة الشورى ؟ وكيف طرحت ؟ طرحت مع التهديد
بالقتل ، بقتل المبايع والمبايع ، وللكلام بقية .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 547
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٤٧