الأنصار ، ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل
الله سعد بن عبادة .
قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا
إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فإما بايعناهم على ما لا نرضى ،
وإما نخالفهم فيكون فساد .
فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن
يقتلا .
هذه خطبة عمر بن الخطاب التي أراد أن يخطب بها في منى ، فمنعه عبد الرحمن بن
عوف ، فوصل إلى المدينة ، وفي أول جمعة خطبها ، ولماذا في أوائل الخطبة تعرض إلى
قضية الرجم ؟ هذا غير واضح عندي الآن ، أما فيما يتعلق ببحثنا ، فالتهديد بالقتل للمبايع
والمبايع له مكرر ، فقد جاء في أول الخطبة وفي آخرها بكل صراحة ووضوح : من بايع
بغير مشورة من المسلمين هو والذي بايعه يقتلان كلاهما .
أما من فلان المبايع ؟ وفلان المبايع له ؟ وما الذي دعا عمر بن الخطاب أن يطرح
فكرة الشورى ، وقد كان قد قرر أن يكون من بعده عثمان كما قرأنا ؟
الحقيقة : إن أمير المؤمنين وطلحة والزبير وعمار وجماعة معهم كانوا في منى ،
وكانوا مجتمعين فيما بينهم يتداولون الحديث ، وهناك طرحت هذه الفكرة أن لو مات عمر
لبايعنا فلانا ، ينتظرون موت عمر حتى يبايعوا فلانا ، اصبروا حتى نعرف من فلان ؟ ثم
أضافوا أن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فأولئك الجالسون هناك ، الذين كانوا يتداولون
الحديث فيما بينهم قالوا : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، يريدون أن تلك الفرصة مضت ، وإنا
قد ضيعنا تلك الفرصة ، وخرج الأمر من أيدينا ، لكن ننتظر فرصة موت عمر فنبايع فلانا ،
قالوا هذا الكلام وفي المجلس من يسمعه ، فأبلغ الكلام إلى عمر ، وغضب عمر وأراد أن
يقوم هناك ويخطب ، فمنعه عبد الرحمن بن عوف .
وفي المدينة اضطر الرجل إلى أن يذكر لنا بعض وقائع داخل السقيفة ، وإلا فمن أين
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 541
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥٤١