الصحابة ، وبأسانيد بعضها صحيح ( 1 ) .
وقد اشتمل بعض ألفاظ هذا الحديث على قوله : " فجعل في النبوة وفي علي
الخلافة " ( 2 ) ، وفي بعضها : " فجعل في الرسالة وفي علي الوصاية " ( 3 ) .
لكن كلامنا في هذا العالم ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر عن أن الإمامة إنما هي بيد الله
سبحانه وتعالى ، الإمامة حكمها حكم الرسالة والنبوة كما ذكرنا ، ففي أصعب الظروف
وأشد الأحوال التي كان عليها رسول الله في بدء الدعوة الإسلامية ، عندما خوطب من
قبل الله سبحانه وتعالى بقوله : * ( فاصدع بما تؤمر ) * ( 4 ) جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرض
نفسه على القبائل العربية ، ففي أحد المواقف حيث عرض نفسه على بعض القبائل العربية
ودعاهم إلى الإسلام ، طلبوا منه واشترطوا عليه أنهم إن بايعوه وعاونوه وتابعوه أن يكون
الأمر من بعده لهم ، ورسول الله بأشد الحاجة حتى إلى المعين الواحد ، حتى إلى المساعد
الواحد ، فكيف وقبيلة عربية فيها رجال ، أبطال ، عدد وعدة ، في مثل تلك الظروف لما
قيل له ذلك قال : " الأمر إلى الله . . . " ولقد كان بإمكانه أن يعطيهم شبه وعد ، ويساومهم
بشكل من الأشكال ، لاحظوا هذا الخبر :
يقول ابن إسحاق صاحب السيرة - وهذا الخبر موجود في سيرة ابن هشام ، هذا
الكتاب الذي هو تهذيب أو تلخيص لسيرة ابن إسحاق - : إنه - أي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أتى بني
عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم
هامش
( 1 ) مناقب علي لأحمد بن حنبل ، وعنه المحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 217 ، وسبط
ابن الجوزي في التذكرة : 46 ، ورواه الحافظ الكنجي في الكفاية : 314 عن ابن عساكر
والخطيب البغدادي ، وانظر : ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق 1 / 135 ، ونظم درر
السمطين : 78 - 79 ، وفرائد السمطين 1 / 39 - 44 ، والمناقب للخوارزمي : 88 ، والمناقب
لابن المغازلي 87 - 89 .
( 2 ) رواه الديلمي في فردوس الأخبار ، وابن المغازلي في المناقب ، وغيرهما من الأعلام .
( 3 ) رواه جماعة ، منهم : ابن المغازلي في المناقب .
( 4 ) سورة الحجر : 94 .