الحكومة ، وقد أشرت إلى هذا من قبل في بعض البحوث ، الخلافة ليست الحكومة ، وإنما
الحكومة شأن من شؤون الخليفة ، تثبت الخلافة لشخص ولا يتمكن من الحكومة على
الناس ولا يكون مبسوط اليد ولا يكون نافذ الكلمة ، إلا أن خلافته محفوظة .
وإذا كانت الآيات دالة على أن النبوة والإمامة إنما تكون بجعل من الله سبحانه
وتعالى ، فهناك بعض الآيات تنفي أن تكون النبوة والإمامة بيد الناس ، كقوله تعالى : * (
وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما
يشركون ) * ( 1 ) ، وذيل الآية ربما يؤيد هذا المعنى ، إن القول باشتراك الناس وبمساهمتهم
وبدخلهم في تعيين النبوة لأحد أو تعيين الإمامة لشخص ، هذا نوع من الشرك ، وإلى الآن
نرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصرح بأن الأمر بيد الله ، أي ليس بيد النبي ، فضلا عن أن يكون بيد
أحد أو طائفة من الناس .
حتى إذا أمر بإنذار عشيرته بقوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين 2 ) فجمع
أقطابهم ، فهناك أبلغ الناس بأن الجعل بيد الله ، وأخبرهم بالذي حصل الجعل له من الله من
بعده ( 3 ) .
وهكذا كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينص على علي ، وإلى آخر لحظة من حياته المباركة .
ولم نجد ، لا في الكتاب ولا في سنة رسول الله دليلا ولا تلميحا وإشارة إلى كون
الإمامة بيد الناس ، بأن ينصبوا أحدا عن طريق الشورى مثلا ، أو عن طريق البيعة
والاختيار ، ولا يوجد أي دليل على ثبوت الإمامة بغير النص .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 68 .
( 2 ) سورة الشعراء : 214 .
( 3 ) تقدم الكلام على حديث الدار .