والمئات من الصحابة والتابعين ، وافتضت الأبكار ، وولدت النساء بالمئات من غير زوج .
في هذه الواقعة أتى عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع ، فقال عبد الله ابن مطيع :
اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة ، فقال : إني لم آتك لكي أجلس ، أتيتك لأحدثك
حديثا ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ،
ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " ، أخرجه مسلم ( 1 ) .
فقضية وجوب معرفة الإمام في كل زمان والاعتقاد بإمامته والالتزام ببيعته أمر
مفروغ منه ومسلم ، وتدل عليه الأحاديث ، وسيرة الصحابة ، وسائر الناس ، ومنها ما
ذكرت لكم من أحوال عبد الله بن عمر الذي يجعلونه قدوة لهم ، إلا أن عبد الله بن عمر
ذكروا أنه كان يتأسف على عدم بيعته لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعدم مشاركته معه في القتال
مع الفئة الباغية ، وهذا موجود في المصادر ، فراجعوا الطبقات لابن سعد ( 2 ) والمستدرك
للحاكم ( 3 ) وغيرهما من الكتب .
وعلى كل حال لسنا بصدد الكلام عن عبد الله بن عمر أو غيره ، وإنما أردت أن أذكر
لكم نماذج من الكتاب والسنة وسيرة الصحابة على أن هذه المسألة - مسألة أن في كل
زمان ولكل زمان إمام لا بد وأن يعتقد المسلمون بإمامته ويجعلونه حجة بينهم وبين ربهم
- من ضروريات عقائد الإسلام .
النقطة الثالثة : إن المهدي من الأئمة الاثني عشر في حديث الأئمة بعدي اثنا عشر ،
لا ريب ولا خلاف في هذه الناحية ، فإن القيود التي ذكرت في رواية الأئمة اثنا عشر ،
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1478 رقم 1851 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 4 / 185 و 187 ، وفيه : " ما أجدني آسى على شئ من أمر الدنيا إلا أني
لم أقاتل الفئة الباغية ، ما آسى عن الدنيا إلا على ثلاث : ظمأ الهواجر ومكابدة الليل وألا
أكون قاتلت الفئة هذه الفئة الباغية التي حلت بنا " .
( 3 ) مستدرك الحاكم 3 / 115 ، لكن في الصفحة 558 سطر 8 العبارة في المتن هكذا : " ما
آسى على شئ " فلم يذكر بقية الخبر ، وفي الهامش : بياض في الأصل ! ! .