ثم في بعض الألفاظ : " لا يزال هذا الدين عزيزا " ، وفي بعض الألفاظ توجد جملة :
" لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة . . . " ، وفي بعض الألفاظ : " لا يضرهم من
خذلهم " .
أما هذه الألفاظ التي لم ينقلها كل الرواة ونقلها بعضهم دون بعض ، لماذا ؟ لماذا لم
تكن جملة " فكبر الناس وضجوا " في صحيح مسلم ، والحال أن الحديث نفس الحديث
كما ينص الحافظ ابن حجر ؟ غير مسلم يأتي بهذه الجملة لكن ليست الجملة في صحيح
مسلم ! أما البخاري فلم ينقل من هذه النقاط الإضافية المهمة شيئا !
تارة المتكلم يتكلم ثم يخفض صوته فلا يسمع كلامه ، وتارة المتكلم لا يخفض
صوته ، وإنما الصياح في أطرافه والضجة من حوله تمنع من وصول كلامه وبلوغ لفظه فلا
يسمع كلامه ، وفي أكثر الألفاظ يقول جابر : إنه قال كلمة لم أسمعها ، قال كلمة لم أفهمها ،
قال كلمة خفيت علي .
ولسائل أن يسأل : ما هو السبب في خفاء هذه الكلمة أو غيرها من الكلمات على
جابر ؟ جابر الذي ينقل الحديث من رسول الله ويقول : سمعته . . فلما وصل إلى هنا خفض
رسول الله صوته أو كانت هناك أسباب وعوامل خارجية ؟ فهذه العوامل الخارجية من
الذي أحدثها وأوجدها ؟ لماذا قال رسول الله بعض الحديث وسمع كلامه وبعض الحديث
خفي ولم يسمع ؟ وماذا قال ؟ وهل كان لعمر بن الخطاب وأصحابه دور في خفاء صوته
وعدم بلوغ لفظه إلى الحاضرين ؟ أو لم يكن ؟
لسائل أن يسأل عن هذه الأمور ، والمحقق لا يترك مثل هذه القضايا على حالها ،
المحقق لا يتجاوز هذه الأشياء بلا حساب ، تارة يراد منا أن نقرأ ونسكت ، وتارة يراد
منا أن نسمع ونسلم ، وتارة يراد منا أن نحقق ونفهم .
لقد وجدنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أمر بإتيان دواة وقرطاس إليه ، كثر اللغط من
حوله ، وجعل الحاضرون يتصايحون ، لئلا يسمع كلامه ، ولئلا يلب طلبه ! وحينئذ قال
عمر كلمته المشهورة في تلك القضية ! ! أتستبعدون أن يكون رسول الله قد قال هنا كلمات
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 370
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٠