وهذا المعنى دقيق جدا .
تتذكرون في أدعيتكم تقولون : " ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبدا " ، وإنه
لمعنى جليل وعميق جدا ، لو أن الإنسان ترك من قبل الله سبحانه وتعالى لحظة ، وانقطع
ارتباطه بالله سبحانه وتعالى ، وانقطع فيض الباري بالنسبة إليه آنا من الآنات ، لانعدم هذا
الإنسان . لهلك هذا الإنسان .
ولو أردنا تشبيه هذا المعنى بأمر مادي خارجي ، فانظروا إلى هذا الضياء ، هذا
المصباح ، إنه متصل بالمركز المولد ، فلو انقطع الاتصال آنا ما لم تجد هناك ضياء ولا نورا
من هذا المصباح .
هذا معنى إيكال الإنسان إلى نفسه ، تقول " ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين
أبدا " .
هناك كلمة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة ، أحب أن أقرأ عليكم هذه الكلمة ،
لاحظوا ، أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
" إن أبغض الخلائق إلى الله رجلان ، رجل وكله الله إلى نفسه فهو جائر عن قصد
السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضال عن هدي من
كان قبله ، مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ، حمال لخطايا غيره ، رهن
بخطيئته " ( 1 ) .
وجدت عبارة الراغب أدق ، معنى البهل ، معنى المباهلة : أن يدعو الإنسان ويطلب
من الله سبحانه وتعالى أن يترك شخصا بحاله ، وأن يوكله إلى نفسه ، وعلى ضوء كلام أمير
المؤمنين أن يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الشخص أبغض الخلائق إليه ،
وأي لعن فوق هذا ، وأي دعاء على أحد أكثر من هذا ؟
لذا عندما نرجع إلى معنى كلمة اللعن في اللغة نراها بمعنى الطرد ، الطرد بسخط ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 51 ، الخطبة رقم 17 .