وعبد الله بن مسعود تلميذ علي ( عليه السلام ) .
وأما البصرة ومكة المكرمة ، فانتشرت العلوم في هاتين البلدتين أو هذين القطرين
بواسطة عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عباس تلميذ علي عليه الصلاة والسلام .
وهنا نصوص سجلتها فيما يتعلق بهذا الموضوع من ذلك البحث الذي حققت فيه
هذه القضية ، ولكن لا أريد أن أقرأ تلك النصوص لئلا يطول بنا المجلس .
وأما اليمن ، فقد سافر إليها علي ( عليه السلام ) بنفسه أكثر من مرة ، وقبيلة همدان أسلمت على
يده .
فكان حديث مدينة العلم ، وحديث أنا دار الحكمة ، وغير هذين الحديثين ، وما
ورد في تفسير قوله تعالى : * ( وتعيها أذن واعية ) * وشهادات كبار الصحابة ، وشهادات
كبار العلماء في القرون المختلفة ، وأيضا انتشار العلوم بواسطة علي ، كل هذه الأمور
كانت أدلة على أن المبرز في هذا الميدان هو علي ( عليه السلام ) ، فالشرط الأول إنما توفر في علي
دون غيره .
ولدلالة هذه الأمور على تقدم علي على غيره من الأصحاب ، يضطر القوم إلى
التحريف والتكذيب ، فإنكم إذا راجعتم صحيح الترمذي لا تجدون حديث " أنا مدينة
العلم وعلي بابها " ، مع رواية غير واحد من الحفاظ الأعلام كابن الأثير والسيوطي وابن
حجر هذا الحديث عنه !
وهكذا يضطر ابن تيمية أن يكذب كل هذه الأمور ، حتى أن كون ابن عباس تلميذا
لعلي يكذبه ابن تيمية ، حتى أخذ عبد الله بن مسعود عن علي يكذبه ، وحديث مدينة
العلم يكذبه ، وهكذا الأحاديث الأخرى التي ذكرت بعضها .
يقول بالنسبة إلى حديث : " هو الأذن الواعية " يقول : إنه حديث موضوع باتفاق
أهل العلم .
وحديث " أقضاكم علي " يكذبه ابن تيمية ، حتى يقول : هذا الحديث لم يثبت ،
وليس له إسناد تقوم به الحجة ، لم يروه أحد في السنن المشهورة ، ولا المسانيد المعروفة ،
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 318
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٨