إذا كان شيئا تافها لا يستحق البحث ، وكان أضعف من أضعف الاستخلافات ،
فلماذا هذه الاهتمامات ؟
ولماذا قول عمر : لو كان لي واحدة منهن كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ؟
وقول سعد : والله لأن تكون لي إحدى خلاله الثلاث أحب إلي من أن يكون لي ما
طلعت عليه الشمس ؟
ولماذا استشهاد معاوية بهذا الحديث أمام ذلك الرجل الذي سأله مسألة ، وكان
معاوية بصدد بيان مقام علي وفضله ؟
ولماذا كل هذا السعي لإبطال هذا الحديث ورده ؟
ألم يقل الفضل ابن روزبهان - الذي هو الآخر من الرادين على الإمامية
واستدلالاتهم بالأحاديث النبوية - ما نصه : يثبت به - أي بحديث المنزلة - لأمير
المؤمنين فضيلة الأخوة والمؤازرة لرسول الله في تبليغ الرسالة وغيرهما من الفضائل .
وهكذا تسقط المناقشة الثانية .
الجواب عن المناقشة الثالثة :
والمناقشة الثالثة كانت دعوى اختصاص حديث المنزلة بغزوة تبوك .
نعم لو كان الحديث مختصا بغزوة تبوك ، ولو سلمنا بأن سبب الورود وشأن النزول
مخصص ، لكان لهذا الإشكال ولهذه المناقشة وجه .
ولكن حديث المنزلة - كحديث الثقلين وكحديث الغدير - كرره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
مواطن كثيرة ، وهذه كتب القوم موجودة بين أيدينا ، والباحث الحر المنصف يمكنه العثور
على تلك الروايات ، وتلك المواطن الكثيرة التي ذكر فيها رسول الله هذا الحديث .
مواطن ورود حديث المنزلة :
وأنا أذكر لكم بعض تلك المواطن ومصادر ورود حديث المنزلة فيها ، وأحاول أن
أختصر :
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 279
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٩