الخازن ( 1 ) وبعض التفاسير الأخرى ، لرأيتم أنهم يذكرون حديث الثقلين في تفسير الآية
المباركة ، وقد عرفنا أن الاعتصام هو " التمسك " ، و " التمسك " يرجع إلى " الاتباع "
أيضا ، وذلك موجود أيضا بسند صحيح في مستدرك الحاكم ( 2 ) .
وإذا وجب " الاتباع " ثبتت الإمامة بلا نزاع ، فيكون علي وأهل البيت ( عليهم السلام ) خلفاء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بعده .
لكن حديث الثقلين ورد بلفظ " الخليفتين " أيضا ، كما تجدونه عند أحمد في
المسند ( 3 ) ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة ( 4 ) ، وفي المعجم الكبير للطبراني ، يقول
الحافظ الهيثمي بعد أن يرويه عن المعجم الكبير للطبراني يقول : ورجاله ثقات ( 5 ) ، وكذا
صحح الحديث جلال الدين السيوطي ( 6 ) .
والألطف من هذا ، عندما نراجع فيض القدير في شرح الجامع الصغير ( 7 ) يقول
المناوي بشرح كلمة " عترتي " يقول : وهم أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم تطهيرا .
فلاحظوا ، ألفاظ هذا الحديث كيف تنتهي إلى الإمامة والخلافة ، وإلى تعيين الإمام
والخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فظهر : أن هذا الحديث بجميع ألفاظه يؤدي معنى واحدا ، وهو معنى الإمامة ، أما
بلفظ " الخليفتين " فهو نص ، ولا خلاف في هذا ، وأي لفظ يكون أصرح في الدلالة على
الإمامة والخلافة من هذا اللفظ ؟ ! " إني تارك فيكم خليفتين - أو الخليفتين - : كتاب الله
وعترتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي " .
هامش
( 1 ) تفسير الخازن 1 / 277 - دار الكتب العلمية - بيروت - 1415 ه .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 109 .
( 3 ) مسند أحمد 6 / 232 رقم 21068 و 244 رقم 21145 .
( 4 ) كتاب السنة لابن أبي عاصم : 336 رقم 754 - المكتب الإسلامي - بيروت - 1405 ه .
( 5 ) مجمع الزوائد 9 / 165 - دار الكتاب العربي - بيروت - 1402 ه .
( 6 ) الجامع الصغير بشرح المناوي 3 / 14 .
( 7 ) فيض القدير 3 / 14 شرح حديث 2631 - دار الفكر - بيروت - 1391 ه .