وقد أولها مجاهد في تفسيره ، وهو من رؤوس التابعين ومشاهيرهم في التفسير ،
بنزول عيسى عليه السلام أيضا ( 1 ) .
وقد أشار السيوطي في الدر المنثور إلى ما أخرجه أحمد بن حنبل ، وابن أبي
حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد
من طرق ، عن ابن عباس أنها بخصوص ما ذكرناه ( 2 ) .
وقال الكنجي الشافعي في كتابه البيان : وقد قال مقاتل بن سليمان ومن
تابعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل : ( وإنه لعلم للساعة ) هو المهدي عليه
السلام ، يكون في آخر الزمان ، وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأمارتها ( 3 ) .
ومثل هذا التصريح تجده عند ابن حجر الهيتمي ، والشبلنجي الشافعي ،
والسفاريني الحنبلي والقندوزي الحنفي ، والشيخ الصبان ( 4 ) .
ولا خلاف بين هؤلاء وأولئك لأن نزول عيسى سيكون مقارنا لظهور المهدي
كما في صحيحي البخاري ومسلم وسائر كتب الحديث الأخرى ، كما سنبينه في
الفصل الثالث من هذا البحث . ويؤيده إشادة بعض من ذكرنا الصريحة بذلك فقد
نقلوا عن تفسير الثعلبي أنه أخرج في تفسير هذه الآية عن ابن عباس ، وأبي هريرة ،
وقتادة ، ومالك بن دينار ، والضحاك
هامش
( 1 ) تفسير مجاهد 2 : 583 .
( 2 ) الدر المنثور 6 : 20 .
( 3 ) البيان في أخبار صاحب الزمان : 528 .
( 4 ) الصواعق المحرقة : 162 ، ونور الأبصار : 186 ، ومشارق الأنوار - كما
في الإمام المهدي عند أهل السنة 2 : 58 - وإسعاف الراغبين : 153 ، وينابيع
المودة 2 : 126 باب 59 .