بين اسم الجنس وعلم الجنس في المعنى الموضوع له متين جدا ، لأنه مطابق
للمرتكزات الوجدانية من ناحية والاستعمالات المتعارفة من أهل اللسان من
ناحية أخرى ضرورة أن لفظ ( أسامة ) استعمل في المعنى الذي استعمل فيه
بعينه لفظ ( أسد ) فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، وإنما الفرق
بينهما في اللفظ فقط بترتيب آثار المعرفة على لفظ ( أسامة ) دون لفظ
( أسد ) كما عرفت .
فالنتيجة في نهاية الشوط هي : انه لا فرق بين أسماء الأجناس
وأعلام الأجناس وان كلتيهما موضوعة للماهية المهملة من دون أخذ خصوصية
من الخصوصيات فيها ، والخصوصيات الطارئة عليها من ناحية الاستعمال
لا دخل لها في المعنى الموضوع له ، وأما ترتيب آثار المعرفة على أعلام
الأجناس دون أسمائها فهو لا يتجاوز عن حدود اللفظ فحسب كالمؤنثات
اللفظية التي لا يتجاوز تأنيثها عن حدود اللفظ فحسب .
ومنها : المفرد المعرف باللام أقول المعروف بينهم ان اللام على أقسام
الجنس والاستغراق والعهد بأقسامه من الذهني . والذكري . والخارجي ،
كما أن المعروف بينهم ان كلمة ( اللام ) موضوعة للدلالة على التعريف
والتعيين في غير العهد الذهني .
وأورد على ذلك المحقق صاحب الكفاية ( قده ) بقوله : وأنت
خبير بأنه لا تعين في تعريف الجنس إلا الإشارة إلى المعنى المتميز بنفسه
من بين المعاني ذهنا ، ولازمه أنه لا يصح حمل المعرف باللام بما هو معرف
على الافراد ، لما عرفت من امتناع الاتحاد مع مالا موطن له إلا الذهن
إلا بالتجريد ، ومعه لا فائدة في التقييد ، مع أن التأويل والتصرف في
القضايا المتداولة في العرف غير حال عن التعسف ، هذا مضافا إلى أن
الوضع لما لا حاجة إليه ، بل لابد من التجريد عنه والغائه في الاستعمالات
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٦