لحاظها كذلك فعلى الأول هي اللا بشرط القسمي وعلى الثاني هي الكلي
الطبيعي .
فالنتيجة في نهاية المطاف ان الكلي الطبيعي هو الماهية المهملة لا الماهية
اللا بشرط المقسمي كما عن السبزواري ولا الماهية اللا بشرط القسمي كما
عن شيخنا الأستاذ ( قده ) هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد ظهر مما
تقدم ان أسماء الأجناس موضوعة للماهية المهملة دون غيرها .
ومن ناحية ثالثة قد تبين مما ذكرناه ان ما ذكره المحقق صاحب
الكفاية ( قده ) من أن الماهية المطلقة لا وجود لها إلا في الدهن وانها
كلي عقلي خاطئ جدا ، ومنشأ الخطأ تخيل ان لحاظ السريان قد أخذ
قيدا لها .
ومن الطبيعي ان الماهية المقيدة به لا موطن لها إلا الذهن ، ولكنه
تخيل فاسد ، فان معنى لحاظ سريانها هو لحاظها فانية في جميع مصاديقها
وافرادها الخارجية بالفعل من دون أخذ اللحاظ قيدا لها . فالمعتبر فيها هو
واقع السريان الفعلي لا لحاظه الذهني ووجوده في أفق النفس فمعنى الارسال
والاطلاق هو عدم دخل خصوصية من الخصوصيات الخارجية في الحكم
الثابت لها ، لما ذكرناه غير مرة من أن معنى الاطلاق هو رفض القيود
وعدم دخل شئ منها فيه .
ومن البديهي ان السريان الفعلي من لوازم لحاظ الماهية كذلك ففي
مثل قولنا ( النار حارة ) الملحوظ فيه هو طبيعة النار مطلقة أي مرفوضة
عنها جميع القيود والخصوصيات وعدم دخل شئ منها في ثبوت هذا
الحكم لها - وهو الحرارة - .
ومن المعلوم ان السريان الفعلي وانطباقها على جميع افرادها الخارجية
بالفعل من لوازم اطلاقها وارسالها كذلك ، وكذا قولنا ( الانسان كاتب )
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٢