تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
نحو القضايا الحقيقية الني لا تتوقف على موجود موضوعها في الخارج ، فان قوام تلك القضايا إنما هو بفرض وجود موضوعها فيه سواء أكان موجودا حقيقة أم لم يكن ، مثلا قول الشارع ( شرب الخمر حرام ) ليس معناه ان هنا خمرا في الخارج وان هذا الخمر محكوم بالحرمة في الشريعة ، بل مرده هو ان الخمر متى ما فرض وجوده في الخارج فهو محكوم بالحرمة فيها سواء أكان موجودا في الخارج أم لم يكن . الثانية : مرتبة الفعلية وهي مرتبة ثبوت الحكم في الخارج بثبوت موضوعه فيه ، مثلا إذا تحقق الخمر في الخارج تحققت الحرمة ؟ ؟ ؟ له في الشريعة المقدسة . ومن الطبيعي ان هذه الحرمة تستمر باستمرار موضوعها خارجا فلا بعقل انفكاكها عنه حيث إن نسبة الحكم إلى الموضوع من هذه الناحية نسبة المعلول إلى العلة التامة ، وعليه فإذا انقلب الخمر خلا فبطبيعة الحال ترتفع تلك الحرمة الفعلية الثابتة له في حال خمريته ، ضرورة انه لا يعقل بقاء الحكم مع ارتفاع موضوعه وإلا لزم الخلف . وبعد ذلك نقول : إن ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ليس من النسخ في شئ ولا كلام في امكانه ووقوعه في الخارج ، وإنما الكلام في امكان ارتفاع الحكم عن موضوعه ( المفروض وجوده ) في عالم التشريع والجعل ، المعروف والمشهور بين المسلمين هو امكان النسخ بالمعنى المتنازع فيه ( رفع الحكم عن موضوعه في عالم التشريع والجعل ) ، وخالف في ذلك اليهود والنصارى فادعوا استحالة النسخ واستندوا في ذلك إلى شبهة لا واقع موضوعي لها ، وحاصلها هو ان النسخ يستلزم أحد محذورين لا يمكن الالتزام بشئ منهما . أما عدم حكمة الناسخ أو جهله بها وكلاهما مستحيل في حقه تعالى ،
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 329 | الشيخ محمد إسحاق الفياض