تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
نعم إذا كان المخصص متصلا فهو مانع من العقاد ظهور العام في العموم من الأول ، فاطلاق التقييد والتخصيص عليه مبني على ضرب من المسامحة حيث أنه لا تقييد ولا تخصيص في العموم ، فان الظهور من الأول قد انعقد في الخاص ، وإنما التقييد والتخصيص فيه بحسب المراد الواقعي الجدي فهو من هذه الناحية كالمخصص المنفصل فلا فرق بينهما في ذلك أصلا ، وإن كان فرق بينهما من ناحية أخرى كما لا يخفى . ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه بين كون التخصيص نوعيا أو صنفيا أو فرديا أصلا فالكل يوجب تعنون العام بعنوان عدمي . وقد ناقش في هذه المقدمة بعض الأعاظم ( قدس الله اسراره ) بما ملخصه : من أن التخصيص لا يوجب تعنون العام بأي عنوان ، حيث إنه ليس الا كموت أحد افراد العام ، فكما انه لا يوجب تعنون العام بأي عنوان ، فكذلك التخصيص ، غاية الأمر ان الأول موت تكويني والثاني موت تشريعي . ويرده ان هذا القياس خاطئ جدا ولا واقع موضوعي له أصلا ، والسبب فيه ان الموت التكويني يوجب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه في مرحلة التطبيق ، لما ذكرناه غير مرة من أن الأحكام الشرعية مجعولة على نحو القضايا الحقيقية التي مردها إلى القضايا الشرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، مثلا قولنا الحمر حرام يرجع إلى قولنا إذا وجد مائع في الخارج وصدق عليه انه خمر فهو حرام ، وإذا لم يوجد مائع كذلك فلا حرمة ، فالحرمة تنتفي في مرحلة التطبيق بانتفاء موضوعها وهذا ليس تقييدا للحكم في مرحلة الجعل ، ضرورة انه مجعول في هذه المرحلة للموضوع المفروض وجوده في الخارج فمتى وجد تحقق حكمه والا فلا حكم في هذه المرحلة أي مرحلة التطبيق والفعلية ، وهذا بخلاف