نعم إذا كان المخصص متصلا فهو مانع من العقاد ظهور العام في
العموم من الأول ، فاطلاق التقييد والتخصيص عليه مبني على ضرب من
المسامحة حيث أنه لا تقييد ولا تخصيص في العموم ، فان الظهور من الأول
قد انعقد في الخاص ، وإنما التقييد والتخصيص فيه بحسب المراد الواقعي
الجدي فهو من هذه الناحية كالمخصص المنفصل فلا فرق بينهما في ذلك
أصلا ، وإن كان فرق بينهما من ناحية أخرى كما لا يخفى .
ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه بين كون التخصيص نوعيا أو صنفيا أو
فرديا أصلا فالكل يوجب تعنون العام بعنوان عدمي .
وقد ناقش في هذه المقدمة بعض الأعاظم ( قدس الله اسراره )
بما ملخصه : من أن التخصيص لا يوجب تعنون العام بأي عنوان ، حيث إنه
ليس الا كموت أحد افراد العام ، فكما انه لا يوجب تعنون العام بأي
عنوان ، فكذلك التخصيص ، غاية الأمر ان الأول موت تكويني والثاني
موت تشريعي .
ويرده ان هذا القياس خاطئ جدا ولا واقع موضوعي له أصلا ،
والسبب فيه ان الموت التكويني يوجب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه في
مرحلة التطبيق ، لما ذكرناه غير مرة من أن الأحكام الشرعية مجعولة على
نحو القضايا الحقيقية التي مردها إلى القضايا الشرطية مقدمها وجود
الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، مثلا قولنا الحمر حرام يرجع إلى قولنا
إذا وجد مائع في الخارج وصدق عليه انه خمر فهو حرام ، وإذا لم يوجد
مائع كذلك فلا حرمة ، فالحرمة تنتفي في مرحلة التطبيق بانتفاء موضوعها
وهذا ليس تقييدا للحكم في مرحلة الجعل ، ضرورة انه مجعول في هذه
المرحلة للموضوع المفروض وجوده في الخارج فمتى وجد تحقق حكمه والا
فلا حكم في هذه المرحلة أي مرحلة التطبيق والفعلية ، وهذا بخلاف
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٠