تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
هذا مضافا إلى أن ما ذكره القائل بجواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ليس في الحقيقة من التمسك بالعام فيها ، بل هو من التمسك بالعام في الشبهات الحكمية ، حيث إن الشك إنما هو في التخصيص الزائد بالإضافة إلى الفرد المشكوك كونه من مصاديق الخاص نظرا إلى أن الخاص لا يكون حجة بالإضافة إليه ، وعليه فبطبيعة الحال يكون الشك في تخصيص العام بغيره من الشك في التخصيص الزائد . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بعدة نتائج : ( الأولى ) ان التمسك بالعام في الشبهات المصداقية غير ممكن . ( الثانية ) ان ما ذكر في وجه جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ناشئ من الخلط بين التفسيرين المزبورين للحجة . ( الثالثة ) أنه على ضوء هذا الخلط يخرج التمسك بالعام في الموارد المشكوكة كونها من مصاديق الخاص من التمسك به في الشبهات المصداقية . ثم إن شيخنا العلامة الأنصاري ( قده ) قد فصل في المقام بين ما كان المخصص لفظيا وما كان لبيا فعلى الأول لا يجوز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية دون الثاني وتبعه في ذلك المحقق صاحب الكفاية ( قده ) وقال : في وجهه ما إليك نصه : وأما إذا كان ( المخصص ) نبيا فإن كان مما يصح أن يتكل عليه المتكلم إذا كان بصدد البيان في مقام التخاطب فهو كالمتصل حيث لا يكاد ينعقد معه ظهور للعام إلا في الخصوص ، وان لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العام في المصداق المشتبه على حجيته كظهوره فيه ، والسر في ذلك ان الكلام الملقى من السيد حجة ليس إلا ما اشتمل على العام الكاشف بظهوره عن ارادته للعموم فلابد من اتباعه ما لم يقطع بخلافه ، مثلا إذا قال المولى ( أكرم جيراني ) وقطع بأنه لا يربد اكرام من كان عدوا له منهم كان