( مفهوم الغاية )
يقع الكلام فيه في مقامين : الأول في المنطوق . الثاني في المفهوم .
أما المقام الأول فقد اختلف الأصحاب في دخول الغاية في حكم
المغيى وعدم دخولها فيه فيما إذا كانت الغاية غاية للمتعلق أو الموضوع على
وجوه بل أقوال : ثالثها التفصيل بين ما إذا كانت الغاية من جنس المغيى
وعدم كونها من جنسه ، فعلى الأول الغاية داخلة فيه دون الثاني ورابعها
التفصيل بين كون الغاية مدخولة لكلمة حتى وكونها مدخولة لكلمة إلى
فعلى الأول هي داخلة في ؟ ؟ ؟ دون الثاني .
وقد قبل هذا التفصيل في الجملة شيخنا الأستاذ ( قده ) حيث قال :
وهذا التفصيل وإن كان حسنا في الجملة لان كلمة حتى تستعمل غالبا في
ادخال الفرد الخفي في موضوع الحكم فتكون الغاية حينئذ داخلة في المغيي
لا محالة ، لكن هذا ليس بنحو الكلية والعموم فلابد من ملاحظة كل
مورد بخصوصه ، والحكم فيه بدخول الغاية في حكم المغيى أو عدمه .
ولكن الصحيح هو القول الثاني يعني عدم دخول الغاية في المغيى
مطلقا ، فلنا دعويان : ( الأولى ) صحة هذا القول ( الثانية ) بطلان
سائر الأقوال :
أما الدعوى الأولى فلان المرجع في المقام إنما هو فهم العرف
وارتكازهم ، والظاهر أن المتفاهم العرفي من القضية المغياة بغاية كقولنا
( صم إلى الليل ) وكقوله تعالى : " فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ،
وما شاكلهما هو عدم دخول الغاية في المغي الا فيما قامت قرينة على
الدخول كما في مثل قولنا ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) أو ما شاكل ذلك
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٦