في الخارج جزما وهو واضح .
أما الكلام في المقام الثاني - وهو التداخل في المسببات - فلا شبهة
في أن مقتضى القاعدة هو عدم التداخل ، لوضوح ان تعدد التكليف يقتضي
تعدد الامتثال ، والاكتفاء بامتثال واحد عن الجميع يحتاج إلى دليل ، وقد
قام الدليل على ذلك في باب الغسل حيث قد ثبت ان الغسل الواحد يجزى عن
الأغسال المتعددة ولو كان ذلك هو غسل الجمعة يعني لم يكن واجبا . وأما فيما لم
يقم دليل على ذلك فلا مناص من الالتزام بتعدد الامتثال ، كما إذا وجبت
على المكلف كفارة متعددة من ناحية انه أتى بأهله مثلا في نهار شهر
رمضان مرات متعددة ، أو من ناحية أخرى ففي مثل ذلك لا تكفي كفارة
واحدة عن الجميع ، حيث قد عرفت ان مقتضى الأصل عدم سقوط
التكاليف المتعددة بامتثال واحد . نعم يستثنى من ذلك مورد واحد وهو
ما إذا كانت النسبة بين متعلقي التكليفين عموما وخصوصا من وجه كما في
قضيتي ( أكرم عالما ) و ( اكرام هاشميا ) فان مقتضى القاعدة فيه هو
سقوط كلا التكليفين معا باتيان المجمع وامتثاله - وهو اكرام العالم الهاشمي
لانطباق متعلق كل منهما عليه ، ومن الطبيعي انه لا يعتبر في تحقق الامتثال
عقلا الا الاتيان بما ينطبق عليه متعلق الأمر .
وبكلمة أخرى : ان مقتضى اطلاق متعلق كل من الدليلين هو جواز
امتثالهما منفردا ومجتمعا حيث إن اكرام العالم لا يكون مقيدا بغير الهاشمي
وبالعكس ، وعليه فلا محالة إذا أتى المكلف بالمجمع بينهما انطبق عليه متعلق
كل منهما ، وهذا معنى سقوط كلا التكليفين بفعل واحد .
ومن ضوء هذا البيان يظهر ان المقام ليس من تأكد الحكم في مورد
الاجتماع أصلا كما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قده ) وذلك لان التأكد
في أمثال المقام إنما يتصور فيما إذا تعلق كل من الحكمين بنفس مورد
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٤