تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في الخارج جزما وهو واضح . أما الكلام في المقام الثاني - وهو التداخل في المسببات - فلا شبهة في أن مقتضى القاعدة هو عدم التداخل ، لوضوح ان تعدد التكليف يقتضي تعدد الامتثال ، والاكتفاء بامتثال واحد عن الجميع يحتاج إلى دليل ، وقد قام الدليل على ذلك في باب الغسل حيث قد ثبت ان الغسل الواحد يجزى عن الأغسال المتعددة ولو كان ذلك هو غسل الجمعة يعني لم يكن واجبا . وأما فيما لم يقم دليل على ذلك فلا مناص من الالتزام بتعدد الامتثال ، كما إذا وجبت على المكلف كفارة متعددة من ناحية انه أتى بأهله مثلا في نهار شهر رمضان مرات متعددة ، أو من ناحية أخرى ففي مثل ذلك لا تكفي كفارة واحدة عن الجميع ، حيث قد عرفت ان مقتضى الأصل عدم سقوط التكاليف المتعددة بامتثال واحد . نعم يستثنى من ذلك مورد واحد وهو ما إذا كانت النسبة بين متعلقي التكليفين عموما وخصوصا من وجه كما في قضيتي ( أكرم عالما ) و ( اكرام هاشميا ) فان مقتضى القاعدة فيه هو سقوط كلا التكليفين معا باتيان المجمع وامتثاله - وهو اكرام العالم الهاشمي لانطباق متعلق كل منهما عليه ، ومن الطبيعي انه لا يعتبر في تحقق الامتثال عقلا الا الاتيان بما ينطبق عليه متعلق الأمر . وبكلمة أخرى : ان مقتضى اطلاق متعلق كل من الدليلين هو جواز امتثالهما منفردا ومجتمعا حيث إن اكرام العالم لا يكون مقيدا بغير الهاشمي وبالعكس ، وعليه فلا محالة إذا أتى المكلف بالمجمع بينهما انطبق عليه متعلق كل منهما ، وهذا معنى سقوط كلا التكليفين بفعل واحد . ومن ضوء هذا البيان يظهر ان المقام ليس من تأكد الحكم في مورد الاجتماع أصلا كما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قده ) وذلك لان التأكد في أمثال المقام إنما يتصور فيما إذا تعلق كل من الحكمين بنفس مورد