تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
في الأحكام الشرعية ليس كدخل علة طبيعية في معلولها ، بل هي داعية لجعل الشارع واعتباره إياها . أو ؟ ؟ ؟ انها تدعو الشارع لجعلها واعتبارها كبقية الدواعي للأفعال الاختيارية ، لا انها تؤثر في نفسها . وان أريد من كون الأسباب الشرعية معرفات ذلك فهو وإن كان متينا من هذه الناحية إلا أنه يرد عليه من ناحية أخرى ، وهي انه لا ملازمة بين عدم دخلها في الأحكام الشرعية وكونها معرفات ، بل هنا أمر ثالث وهو كونها موضوعات لها يعني ان الشارع جعل الاحكام على تلك الموضوعات في مرحلة الاعتبار والانشاء على نحو القضية الحقيقية ، مثلا أخذ الشارع زوال الشمس مع بقية الشرائط في موضوع وجوب صلاتي الظهرين في تلك المرحلة ، وكذا أخذ الاستطاعة مع سائر الشرائط في موضوع وجوب الحج ، وهكذا هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى انا قد ذكرنا غير مرة ان القضية الحقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي ان عدم دخل الأسباب الشرعية في أحكامها كدخل العلة الطبيعية في معلولها لا يستلزم كونها معرفات محضة ، بل هي موضوعات لها وتتوقف فعليتها على فعلية تلك الموضوعات ، ولا تنفك عنها أبدا . ومن هنا تشبه العلة التامة من هذه الناحية أي من ناحية استحالة انفكاكها عن موضوعاتها . وان أريد بذلك كونها معرفات لموضوعات الاحكام في الواقع ، ولا مانع من تعدد المعرف لموضوع واحد واجتماعه عليه مثلا عنوان الافطار في نهار شهر رمضان ليس بنفسه موضوعا لوجوب الكفارة ، بل هو معرف لما هو الموضوع له في الواقع ، وكذا الحال في مثل عنوان البول والنوم وما شاكلهما ، فان هذه العناوين المأخوذة في لسان الأدلة ليست بأنفسها