تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وما شاكلهما في مادة شخص واحد حيث إنه لا يوجب شدة إباحة الفعل المضطر إليه أو المكره عليه على الرغم من كون كل واحد منها سبب تام لذلك . الرابع ما نسب إلى فخر المحققين من أن القول بالتداخل وعدمه يبتنيان على كون العلل الشرعية أسباب أو معرفات ، فعلى الأول لا يمكن القول بالتداخل ، وعلى الثاني لا مانع حيث إن اجتماع معرفات عديدة على شئ واحد بمكان من الوضوح . وغير خفي ان القول بكون الأسباب الشرعية معرفات خاطئ جدا ولا واقع موضوعي له أصلا ، والسبب فيه انه ان أريد بكونها معرفات انها غير دخلية في الأحكام الشرعية كدخل العلة في المعلول فهو وإن كان متينا جدا ، لما ذكرناه في بحث الشرط المتأخر من أنه لا دخل للأمور التكوينية في الأحكام الشرعية أصلا ، ولا تكون مؤثرة فيها كتأثير العلة في المعلول وإلا لكانت تلك الأحكام معاصرة لتلك الأمور التكوينية ومسانحة لها بقانون التناسب والسنخية ، والحال ان الامر ليس كذلك ، بداهة ان وجوب صلاتي الظهرين مثلا ليس معلولا لزوال الشمس وإلا لكان معاصرا له من ناحية وامرا تكوينيا من ناحية أخرى بقانون التناسب ، وكذا الحال في وجوب صلاتي المغرب والعشاء ، فإنه ليس معلولا لغروب الشمس ووجوب صلاة الفجر ، فإنه ليس معلولا لطلوع الفجر ، ووجوب الحج فإنه ليس معلولا للاستطاعة ونحوها ، ووجوب الصوم ، فإنه ليس معلولا لدخول شهر رمضان ونحوه من شرائطه . وعلى الجملة فالأحكام الشرعية بأجمعها أمور اعتبارية فرفعها ووضعها بيد الشارع ، وفعل اختياري له ، ولا يؤثر فيها شئ من الأمور الطبيعية نعم الملاكات الموجودة في متعلقاتها وإن كانت أمورا تكوينية الا ان دخلها
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 113 | الشيخ محمد إسحاق الفياض