تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
إيجاد الطبيعة من دون دلالة لها على الدوام والتكرار فكذلك صيغة النهي تدل وضعا على طلب ترك الطبيعة بلا دلالة لها على الدوام والاستمرار . نعم ، تختلف قضيتهما عقلا ولو مع وحدة المتعلق بأن تكون طبيعة واحدة متعلقة للأمر مره ، وللنهي مره أخرى ، ضرورة أن وجودها بوجود فرد واحد من أفرادها ، وعدمها لا يمكن إلا بعدم الجميع . ومن هنا قال ( قدس سره ) : إن الدوام والاستمرار إنما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة واحدة غير مقيدة بزمان أو حال ، فإنه - حينئذ - لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة إلا بعدم جميع أفرادها الدفعية والتدريجية . وبالجملة : قضية النهي ليس إلا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له ، كانت مقيدة أو مطلقة ، وقضية تركها عقلا إنما هو ترك جميع أفرادها ( 1 ) . أقول : إن كلامه ( قدس سره ) هذا صريح فيما ذكرناه : من أن النهي لا يدل وضعا إلا على ترك الطبيعة ، سواء كانت مطلقة أم مقيدة . نعم ، لو كانت الطبيعة مقيدة بزمان خاص أو حال مخصوص لم يعقل فيها الدوام والاستمرار . وكيف كان ، فالنهي لا يدل إلا على ذلك ، ولكن العقل يحكم بأن ترك الطبيعة في الخارج لا يمكن إلا بترك جميع أفرادها العرضية والطولية . وقد تحصل مما ذكرناه : أن النقطة الرئيسية لنظريتهم أمران : الأول : أن النهي يشترك مع الأمر في الدلالة على الطلب ، فكما أن الأمر يدل عليه بهيئته فكذلك النهي . نعم ، يمتاز النهي عن الأمر في أن متعلق الطلب في النهي صرف ترك الطبيعة ، وفي الأمر صرف وجودها . الثاني : أن قضية النهي عقلا من ناحية متعلقه تختلف عن قضية الأمر كذلك ، باعتبار أن متعلق النهي حيث إنه صرف الترك فلا يمكن تحققه إلا بإعدام جميع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 183 .