[ الجهة ] الأولى
إن المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا : أن النهي بمادته وصيغته كالأمر
بمادته وصيغته في الدلالة على الطلب ، غير أن متعلق النهي ترك الفعل " ونفس أن
لا تفعل " ، ومتعلق الأمر إيجاد الفعل .
وبكلمة واضحة : أن المعروف بينهم : هو أن النهي يشترك مع الأمر في المعنى
الموضوع له ، وهو الدلالة على الطلب . ومن هنا : أنهم يعتبرون في دلالة النهي عليه
ما اعتبروه في دلالة الأمر من كونه صادرا عن العالي ، فلو صدر عن السافل أو
المساوي فلا يكون نهيا حقيقة ، وغير ذلك مما قدمناه في بحث الأوامر بشكل
واضح وبصورة مفصلة ، فلا فرق بينهما من هذه النواحي أصلا .
نعم ، فرق بينهما في نقطة أخرى ، وهي : أن متعلق الطلب في طرف النهي
الترك ، وفي طرف الأمر الفعل .
وقد أشكل عليه : بأن الترك أمر أزلي خارج عن القدرة والاختيار وسابق
عليها . ومن الواضح جدا أنه لا تأثير للقدرة في الأمر السابق ، ضرورة أن القدرة
إنما تتعلق بالأمر الحالي ، ولا يعقل تعلقها بالأمر السابق المنصرم زمانه فضلا
عن الأمر الأزلي . وعليه ، فلا يمكن أن يتعلق النهي به ، ضرورة استحالة تعلقه
بما هو خارج عن الاختيار والقدرة .
ومن هنا ذهب بعضهم : إلى أن المطلوب في النواهي : هو كف النفس عن الفعل
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٨٣